إفتتاحية جريدة فرنسية مشهورة جدا!! بالعربي!!!
لليوم يصعب على فكري المحدود، و خبرتي القصيرة فهم ما جرى...
تحدثت عن الموضوع في بداية السنة، و قد كانت الأحداث بدأت منذ أواخرالسنة الماضية، قلت أن أهل الجنوب ثاروا على الطاغية، تسارعت الأحداث، فقلت أن تونس ثارت على الطاغية.. لكن، لم أدرك أن الطاغية لم يبق له سوى بضعة أيام حتى يسقط...
لليوم لا أفهم، و أنا بين الفرحة و التعجب، و أنا بين الغضب و الرضا...
لن أعيد و أزيد كثيرا، فحديث الثورة على كل لسان...
لكن، عندي بضع نقاط، و كالعادة ، شوي فلسفة ؛)) دايما وفي للفلسفة و وجع الراس:
للأسف أنا في فرنسا، كنت أود أن أكون هناك...
في فرنسا، حتى يوم 13 يناير، قبل يوم واحد من رحيل الطاغوت، و بعد موت 60 شخصا، كانت مازالت التلفزة و الإعلام الفرنسي يتحدث عن "مظاهر العنف في تونس"... لم يتحدثوا عن ثورة، عن حركة شعبية، عن وعي سياسي أصاب كالعدوى كل الناس..لا، كان حديثهم عن العنف!! و لم يكن العنف من الشعب إلا رد فعل عن القمع و الإضطهاد...
قبل أيام قليلة من رحيل الطاغوت، تخرج وزيرة الخارجية الفرنسية واثقة، متغطرسة كالعادة، تعرض خدماتها عليه، و خدماتها لم تكن إلا تدعيما لقوات الأمن الظالمة للقمع أكثر، و للدفاع عنه أكثر!!
هنا، لنا وقفة!!!!!!!!!
وزيرة الخارجية، يعني صورة فرنسا و ديبلوماسية فرنسا، بلد حقوق الإنسان!!
لما صارت مظاهرات إيران، خرج الرئيس و وزراءه منددين، صارخين، مدافعين عن حق الإنسان، مطالبين بإسقاط الحكم الظالم!!
أين حقوق الإنسان لما صارت إنتفاضة التونسيين؟؟؟
و نفس السؤال يطرح نفسه: ماذا ننتظر من هؤلاء فيما يخص فلسطين الحبيبة؟؟؟؟؟
الجواب واضح....
رد فعل الإعلام الفرنسي بعد إسقاط الظالم، كان رد فعل طيب، عرضوا الحقائق، و إهتموا بما يجري...
لكن إهتمامهم الأكبر كان، يا حرام السياح المساكين في النزل الفخمة!! يا حرام الفرنسيين العايشين في تونس إلي مش متعودين على هذه الأحداث!!! يا حرام!!!
مات 100 أو يزيد، حالة فقر، حالة ذعر، حالة فرحة، لا يجد البعض الأكل و لا الشرب...و تحدث التلفزة عن السياح الباكين المتباكين ...
ردة فعل حبيبي كانت إيجابية، هو زار تونس معي، و يعرف البلد بحكم علاقتنا ...
و كان قد إندهش لما رأى من ظلم و قمع و صور للطاغية هناك لما زارها معي...
فرح حبيبي أيما فرح لما جرى، و كان فخورا بي، بالرغم أني لم أفعل شيئا ههههه
لكن، لكن ،لكن .. كالعادة، لازم يكون فيه لكن:
بالرغم إن غالبية الفرنسيين كانوا فرحانين بالثورة، إلا أن منهم من غضب منها، لم يرد الكثيرون الإعتراف بأن من العرب من له وعي و ثقافة و قوة و حب للحرية، ما يجعلهم يسقطون النظام الظالم، و يدعون للحرية...
لأنهم يريدون الأحوال كما هي : أوروبا بلد الحرية، بلد التسامح، بلد التفتح، بلد التقدم ، بلد الديموقراطية، و بلاد العرب، هي بلد التخلف، بلد الديكتاتورية، بلد القمع!!
فيهم تكبر و إستعلاء... يريدون إعطاء الدروس، يريدون الريادة.. لكن، هذه المرة، لم تكن لهم الريادة، بل كانت لشعب عربي...
أراد هؤلاء كالعادة التحقير من صورة الثورة و صورة العرب...
أعرف منهم الكثير للأسف، خصوصا في الشغل!! عندي لهم وصف واحد، كلآب عنصريين...
فكانت أول ردات أفعالهم الإستهزاء بالعرب المتخلفين، و ذلك بسبب أعمال النهب و العنف التي صارت... لكن كل وساءل الإعلام أوضحت أن النهب و العنف كان من طرف أتباع الظالم و أن كل الناس الشرفاء دافعوا على وطنهم و كان رجال كل الأحياء يجتمعون ليلا نهارا للدفاع و الحفاظ على الناس...
ثم صاروا يتحدثون عن الإسلاميين!! و ما أدراك ما الإسلاميون!!
عملية تخويف مضحكة من خطر الإسلاميين، كلهم يأكدون أن الإسلاميين سيخربون البلاد، و أن الشعب سيختار الإسلاميين المتطرفين.. إلخ... بالرغم أن كل المحللين و المفكرين و السياسيين،و حتى الشعب نفسه أغلبيته يرفض الإسلاميين و يدعو للعلمانية، و أنا أولهم طبعا هههههه و أيضا كالعادة ،دايما إسقاط لما يحدث هناك مع ما يحدث في فرنسا..
حيث تسمع مثلا من يقول أن العنف في تونس دليل أن العرب عنيفون و هذا ما يفسر كثرة العنف في فرنسا..إلخ...
إذن، دليلنا واضح على كرههم لنا، لكن، شكرا للشباب التونسي، حقّرهم، و غلبهم بعزمه و حبه لحياة... شكرا ليس فقط لأنهم حرروا تونس من الظالم، بل لأنهم بعثوا الأمل لكل العرب، و أكدوا لأوروبا و أمريكا أننا، نحن العرب لسنا قطيع خرفان، لسنا جاهلين و لا رجعيين... نحن أيضا نعرف معنى الثورة، و معنى الحرية، نحن أيضا نحب الديموقراطية و نرفض الرجعية و التطرف الديني... و هذا أكثر ما يزعجهم، صدقوني...
أخيرا، سلفيو آل سعود، المتخلفون، المبكون المضحكون... يأكدون أن التظاهر و الثورة على الظلم من البدع... ههههههههههههههههه و ما رأيهم في إستقبال ملكهم (عفوا أقصد إلاههم) للظالم و أهله؟؟؟
أين شرع الله الذي يتحدثون عنه؟؟لكن الله عندهم إسمه "خادم الحرمين"...
و أكيد لن أعبر لكم عن حبي للذي قال " قصيد أبي القاسم الشابي: إذا الشعب يوما أراد الحياة فلابد أن يستجيب القدر، فيه كفر ، لأن الشعب يستجيب للقدر و ليس القدر يستجيب للشعب"، و إستشهد بآية من سورة الشعراء...
يعني هذا نال جائزة نوبل في الغباء...
للوراء دايما ...
في النهاية، أتمنى ربي يكون مع أهلي، و مع كل الناس الشرفاء... أتمنى تتحسن الأمور، أتمنى يرفض الناس الإسلاميين المتطرفين، و أنا واثق أنهم سيفعلون ذلك.
أتمنى نعيش و نشوف بلد عربي ديموقراطي حر.... و عندي يقين أنه سيكون، و عندي يقين أن تونس ستكون...
 |
| صورة لن أنساها ما حييت!! محمد بوعزيزي، مات لنعيش!!! |
الكلام سهل...
لكن، مات الناس، لهم مني تحية ... مات الشرفاء.. لهم مني سلام...
للأم الثكلى مني سلام...
للجريح و الشهيد مني سلام...
ماتوا لنحيى... و هذا المؤلم و المفرح في نفس الوقت...
شكرا...