الأربعاء، 27 يونيو، 2012

كلام الناس



كنت تحدثت في سلسلة "أربع رجال و حكاية" عن زميلتي الفضولية رقم2، إمرأة في منتصف الثلاثينات من عمرها، مرحة فرحة، ربطتني بها منذ أول أيامي في الشغل علاقة حميمية...
هي بنت فرنسية، أصلها عربي... أمها و أبوها من المغرب، أبوها توفى لما كانت صغيرة و أمها مازالت حية...

متزوجة و عندها ولد عمره 3 سنوات...
في مرة من المرات، كانت تحكي معي عن إبنها، حسيت إنها حابة تاخذ رأيي في موضوع يخصه!
لكن، ماذا عساي أقول و أنا ما عانديش لا إبن و لا بنت و لا عندي تجربة مع الأطفال؟
حدثتني زميلتي قالت:
"
إبني، عمره 3 سنين، حياته حياة عادية، لا ينقصه شيء، ولد صغير مشاغب، إبني أحلى شيء في حياتي!
إبني، حاسة إنه مختلف، مرات يطلب مني إني أشري له عروسه، و مرات يطلب إني أشري له أدوات طبخ للأطفال، و مرات ألاقيه يعمل ماكياج و يحب يعمل طلاء أظافر !!
لامني كل أهلي إني دايما أعمل له كل شيء يطلبه، إشتريت له أدوات الطبخ، و أعمل له شوي ماكياج لما يطلب مني!



أفرح لما أشوفه فرحان، و خايفه عليه إن الناس حوله، لما يدخل للمدرسة أو في الحي الشعبي إلي نسكن فيه، خايفه عليه من نظرة الناس، من الشتايم، من العنف! أنا أكثر واحدة تعرف معنى العنف و قلة التسامح عند العرب الساكنين في فرنسا، بالرغم إنهم في بلد متحضر، يحترم الآخر، يحافظ على حقوق ممارسة الدين، فيه قوانين تدافع عن الأقليات الدينية و الجنسية، إلا أن العرب المهاجرين، بالرغم من تمتعهم بكل تلك القوانين التي تحميهم من التطرف و العنصرية، هم أكثر الناس عنصرية، هم أكثر الناس عنفا ضد من يخالفهم، من يخرج عن تقاليدهم!

أنا أتقبل إبني كما هو، و سأدافع عنه لآخر لحظة، كل ما يهمني أن يكون سعيدا في حياته، هو مازال صغير، 3 سنوات، يمكن تكون هاذي فترة و تمر بسرعة، و لكن لو لما يكبر، يقول لي إنه مثلي جنسي ، فأنا سأدافع عنه مهما كان الثمن!!
"


أسعدني جدا كلامها، فهمت أنها إختارت الحديث معي لأني أنا مثلي و عربي، فكل ما قلت لها هو أني أتمنى لو كل الناس كانوا مثلها، متسامحين، متفهمين، أتمنى لو أمي أنا كانت مثلها، لو أهلي و أصحابي كانوا مثلها، لكن، للأسف، نادرة عملة التسامح عند العرب، قليلون هم من يؤمنون بالحب عن المسلمين...
حدثتها عن صعوبة حياة المثليين في بلاد العرب، و عن صعوبة حياتهم في الأحياء الشعبية الفرنسية حيث يوجد الكثير من العرب... لأنهم يرثون مظاهر التطرف من أهاليهم للأسف... خصوصا فيما يخص المثليين...



فقالت ضاحكة:
"
أنا أكثر من عانى من هذا الأمر، لكن، كل العرب ليسوا متطرفين، العرب ضحايا جهلهم، و يكفي أن يساعدهم أحد على إكتشاف حماقتهم، حتى يتركوها...
أنا، كنت محظوظة، مات أبي و أنا صغيرة، و إلا فما كان أن يسمح لي بأن أتزوج زوجي الحالي:
زوجي رجل أسود، مسيحي، من الكونغو الديمقراطية!!
لا هو عربي، لا هو مسلم، لا هو أبيض !!!
عانيت معاناة طويلة لما رفضت أمي، رفض عمي، رفض أخي، رفض كل الناس حولي أن أحب، فقط أحب!!
رفضوه لأنه مختلف عنهم، و هم من يعاني من نظرة العنصرية من قبل الفرنسيين فقت لأنهم هم أيضا مختلفون!
ما أصعب أن يكون المظلوم ظالما بدوره !!!
قاومت، بكيت، ضربوني، هددوني، لكني كنت أحب...
كدت أقنط و أترك حبيبي، لكني في مرة من المرات فهمت، كنت مع أمي، تهددني بالقتل إن لم أترك من أحب قلبي...
فسألتها لماذا تكره أن أكون مع رجل أسود، مع رجل غير مسلم؟؟ عاتبتها لأنها كانت أكثر عنصرية من أقبح العنصريين الفرنسيين!! فسكتت و قالت : ماذا سيقول عني صديقاتي، ماذا سيقول عني الناس؟؟؟
عندها، فهمت، و أقسمت أني لن أترك من إختار قلبي ما حييت...
هو رجل عمره مثل عمري، فكره يشابه تفكيري، أحس معه بالأمان...

اليوم بعد سنوات من قراري، أمي صارت تحب إبني أكثر من أي شيء في الدنيا، أمي صارت ترحب بزوجي و لا تستحي أن تقول أن إبنتها الكبرى متزوجة من رجل أسود، غير عربي... أن إبنتها متزوجة ممن تحب..."



أثر كلام الزميلة فيا تأثيرا كبيرا، و تمنيت لو إنتهت كل قصصنا كقصتها، تمنيت لو أن كل طفل مختلف له أم مثل زميل
تي، لا تستحي أن تشتري له أدوات الطبخ! تمنيت لو فهم آل عربان معنى التسامح... آل عربان؟؟ قد يفهمون معنى إخراج الجن من مهبل إمرأة، قد يفهمون معنى جلد 100 جلدة من أحب، إعدام من فكر و إختلف... لكن، هل يفهمون معنى الحب؟؟؟

الاثنين، 25 يونيو، 2012

الوقوف في صف






هاذي صور من الجاي برايد في مدينتنا، إحدى المدن الفرنسية الصغيرة...أخذتها أنا بنفسي يوم السبت الماضي...
تعجبني الأجواء في مدينتنا أكثر من باريس (الأسبوع القادم الجاي برايد في باريس)...
في مدينتنا أكثر متحدين،متضامنين و متعاونين... مهتمين بقضايا أكثر جدية من مجرد إستعراض العظلات أو التباهي بالمظاهر الخداعة... لكن أكيد هذا لا يمنع وجود مظاهر الفرحة و الغناء و الرقص...



كان قلبي واجعني شوي، بالضبط مثل لما كان واجعني قبل يومين من الجاي برايد لما كنت في عيد الموسيقى، حيث نحيي أقصر ليلة صيف بالفن و الغناء...
قلبي دايما واجعني في كل فرحة، في كل مرة نحضر أوبرا، ندخل معرض، في كل مرة نشوف ناس واقفين في صف مستوي، في كل دقيقة نسمع ناس تدافع عن حقوق الإنسان، مهما كان لونهم أو دينهم!!
لأني أتمنى يكون كل هذا في بلادي، أتمنى يعرف أهل بلادي قيمة التسامح، احترام حقوق الناس، قيمة الفنون و العلوم، قيمة الوقوف في صف بانتظام!!!



كانت مسيرة ناجحة، و كانت سهرة ناجحة، و كل ما تكون في حياتي حاجات ناجحة، أفرح أني أنقذت نفسي و أنقذتني الأقدار من الهم و الغم في بلاد الهم و الغم، لكني أتذكر أهلي و ناسي و أصحابي، أتذكر أحب الناس عندي، و أقف عاجزا، أكتب كلمات في صفحة إنترنت، ثم أقفل الخط لأنسى، لأن النسيان هو الوحيد الذي يجعلني أتلذذ بحياتي و إلا فلن يفارق خيالي هموم الدنيا....



الثلاثاء، 12 يونيو، 2012

أفلام و دموع 2









بعد فيلم سكر بنات الناجح، رجعت نادين لبكي بفيلم أنجح...و هلأ لوين؟؟؟
تضحك، تبكي، تفكر، تفرح، تحزن في نفس الوقت...
نقد لكل ما أكرهه فينا، و أعرف أنها هي أيضا تكرهه فينا! نقد لتعصبنا، لتطرفنا، لتباغضنا...
رد إعتبار للأنثى، أم القتيل، أخت القتيل... و صفعة في وجوه ذكور الحروب، رجال الصراعات ، أحباب الدماء...
فيلم رقيق، خفيف، لكن ثقيل، فيه مقاطع تقتل من الضحك، و فيه مقاطع تمزق القلب من الحزن...

فيلم ذكرني في حالة مجتمعنا المريض، و حتى في نهايته، يخلينا تايهين، و نسأل " و هلأ لوين؟"
فيلم تصرخ فيه البطلة و تقول " كفرتونا، خليتونا نكره الله، نكره الدين، كفرتونا بعمايلكم!!"
و هذا ما أريد أن أصرخ: خليتونا نكره الله...




ضخمة الجثة، مريبة، مخيفة، غريبة الأطوار... بريشيوس يعني ثمينة، لكنها لم تكن في نظرها و نظر الناس حولها تسوى بصلة...
ضحية، تكرهها ثم تحبها ثم تشفق عليها ثم تحبها أكثر...
هي من إبنها و بنتها من صلب أبيها!!!
فيلم روعة، كان مرشح لجوايز أوسكار كثيرة... ممتآآاز بأتم معنى الكلمة، بالرغم من صعوبة الموضوع!!
شاركت في إنتاجه أوبرا وينفري و مثلت فيه عن جدارة المغنية ماريا كاري!!






الفيلم مستوحى من كتاب، إسمه ذي هيلب بالفرنسي لون المشاعر...
أحب إسمه بالفرنسي أكثر...
مؤثر جدا معاناة خادمات سود، في بلد العنصرية و التطرف..
تربية أولاد البيض من قبل أحفاد العبيد، عبيد جدد... ثم يكبر الطفل و ينسى أن السوداء مربيته، أمه!!
ليس فقط لأني أكره العنصرية، و لأن القصة مؤثرة لحد كبير أعجبني الفيلم، لكن أيضا لأني تذكرت، كما في الفيلم الأول، تذكرت حالنا، في بلاد ماتت فيها حقوق الإنسان... تذكر حال خادمة فيليبنية، باكستانية، أندنوسية، إشتروها بالبترودولار، كالعبد، كالجارية، لا ضمان صحي، لا حقوق، لا أجازات...
إشتروها و إستغلوا فقرها، لأنهم لا يعرفون معنى كلمة "إنسان".. و ينسون أنها تربي لهم أولادهم في حين يتبضعون في أكبر المولات...

الاثنين، 11 يونيو، 2012

أفلام و دموع 1



أولا شكرآآآ ألف شكر للناس إلي يكتبو تعاليق، و إلي يبعثو رسايل فيسبوك!!

لو بإيدي أوصف دواء للمرض العضال الذي يعرفه مجتمعنا، لكنت وصفت لهم الفنون، بكل أشكالها بكل ألونها... الرسم، الغناء، الرقص المسرح السينما، الكتابة، الشعر...
أخخخخخ، نسييييت، مرات ننسى و نتعود بطعم الحرية في بلاد الحرية، ننسى إلي في بلادي كل هذا حرآآآآآم...




ما علينا، موضوعي اليوم عن السينما... فن راق لما يتوظف توظيف جيد، لما يكون هادف، أو حتى لما يكون مسلي، مادام يرقى بالأذواق، و يتعامل بإحترام مع المشاهد...
صار لي فترة طويلة ما تفرجتش على فيلم مؤثر، شاهدت الكثير من الأفلام، سواء في السينما أو على الدي في دي...
نحن أتصور عندنا أكبر مكتبة دي في دي شفتها في حياتي... عدد مهول من الدي في دي، لأننا ضد القرصنة على الإنترنت و نحترم حقوق الملكية، فكل شيء نشاهده لازم يكون في إطار قانوني، بالرغم إن ثمن الدي في دي غالي نوعا ما...
مرات يعملو عروض خاصة، و يعطو مثلا 5 دي في دي ب 30 يورو... دايما نستغل الفرصة لشراء أفلام أو مسلسلات ... و أغلب الأوقات نكون شاهدناها في السينما، لكن، نحب نعيد مشاهدتها في البيت...




قلت صار لي فترة طويلة لم أتأثر بفيلم، أضحك خلال الفيلم أو أحزن، أو أتأثر شوي لكن لما أخرج من السينما أرجع لحياتي العادية و أنسى كل شيء...

شرينا يوم السبت 3 دي في دي، أنا إخترت 2 و حبيبي إختار واحد...
كان الطقس مش حلو ، فخرجنا شوي ، لكن رجعنا بسرعة للبيت...
و خلال يوم السبت و الأحد، تفرجنا على الأفلام الثلاثة...

يا لها من أفلام، حقا تحس لما تشاهدها إنك لم تضيع وقتك، إنك تعلمت شيء، إن مشاهدتك ليها أيقظ في نفسك شيء كان ميت، إنك فهمت معنى الحياة... كم أحب ذاك الإحساس، يشبه إحساسي لما أقرأ كتابا مؤثرا أو أسمع أغنية من أغاني الزمن الجميل...




ثلاث أفلام ، و دموع...
ليست دموعي، تمنيت لو بكيت، لكني لا أبكي أمام الناس، و لا حتى أما حبيبي...
لكن السبب الحقيقي إني لم أبكي، هو إني كان لازم أهتم بحنفية الدموع المفتوحة بجنبي ههههههههه
يا ويليييييي، كان يا حرآآآام يبكيييييييي، و بعد يسكت شوي، و يرجع يبكيييييييييييييي...
المشكلة ان الأفلام الثلاثة نكد في نكد في نكد... يعني كانت مناحة طول الويك إند ...
يعني ما كانش ممكن إني أنا أبكي، و إلي جنبي يا حرام ميت من البكاء!! كان لازم آخذه في حضني و أحاول أسكته و أواسيه... لازم في كل علاقة، لما الواحد يبكي الثاني يكون قوي حتى يآخذ الثاني في حضنه و يكون جنبه و يمسح دموعه، لو الإثنين يبكو، من سيمسح دموع الآخر؟؟؟





على كل، نصيحتي واحدة، تفرجو في الأفلام الثلاثة، يمكن منكم كثيرين تفرجو فيها، لأنها كانت أفلام ناجحة جدا و معروفة جدا، أنا أصلا سألت نفسي لماذا لم أتفرج عليها قبل؟؟؟
تفرجو فيها لأنها بالرغم إنها أفلام، هي تحكي عنا!!
تحكي عن تطرفنا، عن كرهنا لبعضنا، تحكي أيضا عن حبنا لبعضنا، تحكي عن الحياة و الموت...
تحكي عن جمال الروح، و عن بشاعة الوجوه و القلوب... تحكي عن العنصرية و التطرف، تحكي عن الأغنياء و الفقراء، عن الأديان، عن الطغيان...




تحكي عن الحب، لكنها ليست أفلام رومنسية!
أكره الأفلام الرومنسية، لأنها لا تتحدث عن الحياة الحقيقة، تجملها مرات، و تقبحها مرات، لأنها تجعل الفقير يحب الغني، بالله عليكم، هل رأيتم يوما غنيا يحب فقيرا؟؟ أكرهها لأنها تخدعنا، لأنها تداعب المشاعر و تغيب العقول، و أنا صرت أقدس العقول، أعبد العقول الممتلئة بالعلم و النور أكيد، مش بالغائط و البول... لازم شوي شتايم في الأخير ههههههههههه
كل هذا حتى أقول إن دموع حبيبي سالت من عيونه و دموعي سالت من قلبي لأننا شاهدنا أفلاما لا أقدر أن أفرق فيها بين الخيال و الواقع، أفلام من أحلى الأفلام...




يآآآاي، مرات أبالغ في الوصف!!هههههه
غدا أعطيكم عناوين الأفلام!! شوي تشويق و إثارة!!! ههههههههه

الخميس، 7 يونيو، 2012

شذوذ


 


ترفض أصابعي الضغط على الحروف...
ترفض الكلمات أن تفارق ذهني و تملأ الصفحات البيضاء...
كأنها تعلم أني لو نطقت فسأنطق كرهي، سأتقيأ إحتقاري لكم...
شذوذكم ليس أن مؤخراتكم تلجها الأعضاء الذكرية المنتصبة، شذوذكن ليس أن فروجكن تلحسها ألسنة الإناث الشرهة...



أيها الشواذ أيتها الشاذات، أيها العابدون أيتها العابدات...
شذوذكم لما تؤمنون أن السحاب يدفعه الملائكة و أن الرعد صوتها و أن البرق شرار أجنحتها! هل شذوذ أكبر من هذا الشذوذ؟؟؟
شذوذكن لما تعتقدن أن الشمس تجري على عجلة و أن النجوم سرج معلقة في السماء!! هل شذوذ أكبر من هذا الشذوذ؟؟
هذا هو الشذوذ!!!


هل شذوذ أكبر من شذوذ إقفال العقول بمفاتيح صدئة، حجب القلوب عن الحب و الفرحة، التشبث بالخرافات، التخمر بالتفاهات...
ليس الشذوذ أن نؤمن أو أن نكفر، لكن لماذا لا يؤمن المؤمن إلا بقطعة قماش فوق شعر مرأة، لا يؤمن إلا بالحدود، بالعنف، بقطع الأعناق، بقطع الألسنة، بكسر الأقلام!
و لما يؤمن الشاذ اللوطي السحاقية أنها مخلوق شيطاني لا بد له أن يتوب مما هو عليه، كأن يتوب الأسود من لونه...

c


لحظة، نسيت، هناك في بلاد البترول، هناك أيضا في شمال القارة السمراء، الأسود و الهندي و الباكستاني و الفليبيني و الأثيوبي و السوداني مجرد سود، زنج، غجر، بربر، أنصاف إنسان... و هذا أعظم الشذوذ...



سأتوقف، و أشكر من تحملني حتى النهاية...
قصتي اليوم ليست حكاية طريفة من مغامرات رجل مثلي يتباهى بحياته الناجحة في بلاد بعيدة!
قصتي اليوم قصتنا، تاريخنا، ثقافتنا... مجرد فقاقيع من الصابون و الوحل...