الخميس، 25 يونيو، 2015

هكذا صرت ملحدا 3




لماذا سؤالكم عن شكله و شكلي؟
لا تهمني الأشكال!

أما أنا فلا أدر ما أعجبه في مدة سبع سنين!
أما هو فحلو لذيذ، هو بياض ناصع، عظلات مفتولة، جسم متناسق... أما هو فعيون زرقاء و شعر أصفر مائل للحمرة... في عيني هو الأحلى، في قلبي هو الوحيد.

ليس الحب حب الشكل، لأن الشكل لا يدوم... الجمال وهم، و الحب حقيقة.
أحبه في كل الأحوال، أعشقة بكل الأشكال.

أسأل نفسي مرات كثيرة، قد يكون معه حق أن يتركني و يبحث عن اللذة مع غيري؟
و ما أنا سوى إنسان معقد، هيأته متواضعة، فكره متواضع، لغته متواضعة.
قد يكون يستحق أحسن مني، و كثر الله خيره أن إتخذني خليلا فترة سبع سنين.
هل كان غيره ليرضى، بعقدي الكثيرة، بحب التسلط في، بحب التملك و الغيرة، بجديتي المبالغ فيها...
ألا يكفيه أنه يمارس الجنس مع جسد لا يشتهيه أحد، و يُقبّل فََمًا لا يريده أحد...
ألا يكفيه أنه مجبر يعطيني جدول أوقاته، و يطبق كل أوامري: "أحضنني، أتركني، قبلني، أطعمني منيك، خذ منيي، قل لي كلاما حلوا، أحضنني مرة أخرى، ألمسني، أحضنني، تعالا أحضنك، ثم أحضنك ثم تحضنني... أخرج قضيبك، أدخله ثانية، أعطنيه في فمي، أدخله بداخلي، لا أخرجه إنه يوجعني كثيرا ..."

صرت أظن مرات كثيرة أنه على حق و أنا على باطل.
هو على حق يتمتع بشبابه، يغري الرجال و ينتهي به الأمر معهم على السرير يمارس شهوته الجنسية، يقضي حاجته و يستمتع.
أنا على باطل، أريده هو فقط لا غير و أرفض المتعة مع غيره و أرفض الضحكة مع غيره، أرفض حتى الحياة لو مع غيره.

هذه قصتي، هذه حياتي منذ أن تركني الحبيب.
ضحك قليل و بكاء و عويل.
أتعجب كيف يحتملني بعض الأصحاب بطبعي هذا، بشكلي هذا؟ لماذا هم أيضا لا يتركونني كما تركني هو؟ هم يعرفون أن ليس في قلبي غيره، ليس لهم مكان فيه. و بالرغم من هذا يصاحبونني و يبدو لي أنهم يحبونني... قد يكونون مشفقين على بائس مثلي... أنا عبرة لمن يعتبر، أنا ما لا يجب أن يكون أي إنسان. حذار من الوقوع في فخ الحب، حذاري من عبادة المحبوب، المحبوب أيضا يخون العهد و يظلم و يخدع.

لكن، مهما خان و جرح و ظلم، أنا أحبه...
إنتهى.

الأربعاء، 24 يونيو، 2015

هكذا صرت ملحدا 2




نطفئ النور، نقترب من بعض.
أضع رأسي فوق صدره.
صدر عريض يحتويني، فيه شعيرات صفراء تداعب خدي.
أسمع دقات قلبه و أتمنى الموت.
نعم، مرات كثيرة تمنيت الموت و أنا على تلك الحالة، أحلى خاتمة هي التي تكون على صدر المحبوب.
أحس و أنا رأسي على صدره أني ملكت الكون و فهمت معنى الوجود. أني لن أعيش أحلى من تلك اللحظة، أني دخلت الجنة. لماذا العيش إذن؟

كنت أقرأ و أسمع عن قصص الحب و الغرام، فأستهزئ بها، مجرد مبالغات واهية!
و اليوم أنا من يستهزئ بي القارئ يقول: كفر الرجل، جن الرجل !!
لست أبالغ، و هل يبالغ العبد في حب ربه ؟

لكني أسأل نفسي: إلى متى أمارس طقوسي عند معبد حبه؟ هل أكفر به كما كفرت بإلاه المسلمين قبله؟
إلى متى أبكي على أطلاله؟ إلى متى أرثيه؟
لا أجد الجواب، و يا ليت الأمر بيدي!
إمتلكني كأني شيء إشتراه.
لا أقدر سوى أن أنام و أصحو على ذكراه!

ذكرى أول مرة مسك بيدي و قَبّل عنقي و قال لي لا تخف، لن أوجعك.
و لم يوجعني، بل كان ولوجه بداخلي بلسم يشفيني. كان منيه غذاء لجسدي.

ذكرى أول مرة إمتلكته أنا، كالرجل يمتلك أنثاه. و كان هو أول و آخر من امتلكت، أول و آخر من سقيت برجولتي.

ذكرى أول مرة وطأت قدمي معه حانة صاخبة، كنت خائفا مرتعشا و كان وجوده معي يحميني و يحرسني.

ذكرى أول مرة وطأت قدمي معه المسرح و الأوبرا و السينما و المتاحف و القصور و كل ما هو حلو في الحياة.

ذكرى أول خصام، و ما أحلى اللقاء بعد الخصام و خصامنا كان لا يدوم أكثر من بضع دقائق.

و ما كان جزاء الإحسان إلا النكران و الخيانة!
كما فعل إلاه المسلمين فعل إلاه الحب.
إلاه امسلمين صنع البشر فكان الجياع أكثر من الشباع، و الفقراء أكثر من الأغنياء، و الأموات أكثر من الأحياء... خذلني إلاه المسلمين و لم أحزن و لم أءسف عليه. لكن إلاه الحب خيانته أعظم و أسفي عليه أكبر.
أسفي على من لمست شفتاه غيري أنا، و كشف جسمه لغيري أنا، و مارس الخطيئة مع غيري أنا؟
لم تكن منه مجرد غلطة أو نزوة عابرة، هو خطط للخيانة، بل إنها صارت له عادة.
جرحني و مازال جرحي داميا موجعا، و مازلت أنا العبد الضعيف أترجى إلاهي أن يعود لي...

يتبع...

الثلاثاء، 23 يونيو، 2015

هكذا صرت ملحدا 1




أول ما بدأت الكتابة في المدونة، كان لي هدف واضح، كنت أريد للكل أن يعرف قصتي. ليس لأجلي، لكن لأجل إعطاء الأمل للشباب العربي أن الحب ممكن، ان الفرح ممكن.
كانت البداية مع حكاية تعرفي أنا الشاب العربي المسلم على الحبيب.

ثم حكاية تعرفي أنا الشاب العربي المسلم على نفسي من ظلام التطرف و الكره لنور التسامح و الحب.

ثم حكايات كثيرة، طريفة و حزينة، عني و عنه و عن الدنيا و الدين و السياسة و الثقافة... كان كلي أمل أن أكون ساعدت بما أقدر على إعطاء قليل من الأمل للشباب العربي... و كلي فخر لما تصلني رسايل شباب يشكرني و يطلب النصح مني.

ثم صارت كتاباتي قليلة. من له اليوم الصبر حتى يقرأ أكثر من عشر سطور في فيسبوك أو تويتر؟

صارت مداخلاتي فقط على الفيسبوك، فيها الكثير من الأسى و السخط لحالنا...
شعرت أني في عالم غير العالم.
عالمي أنا فيه الكثير من الحب، و في عالم الناس حولي الحب مجرد وهم.
عالمي صار خاليا من الأديان، يحترم العقول و العلوم، و في عالم الناس حولي الأديان تنخر العقول.
عالمي وفي، و حولي الكل خائن.

خانني أحب الناس لقلبي. يقولون لي كثيرا هل بسببه ألحدت؟ أجيب لا، لأنه بالفعل لم يطلب مني و لم يحاول إقناعي بالإلحاد و لم يطلب مني يوما أن أبتعد عن إيماني.
لكن، في الحقيقة، أعترف أني بسببه ألحدت، بالرغم أنه لم يطلب مني شيئا، لكن، أحببته في البداية أكثر من حبي لأصحابي، ثم أحببته أكثر من حبي لأخوتي، ثم و من دون أن أشعر، أحببته أكثر من حبي لأبي و أمي، و فجأة، صرت أحبه أكثر من نفسي.
لم أكن أتصور يوما أني قد أحب شخصا هكذا.
لم أمنع نفسي من حبه، لأن حبه فرحة و متعة. حبه الحياة.
ثم و من دون أن أشعر، صرت أحبه أكثر من الله. و لم يعد حتى لله مكان في قلبي.
هكذا صرت ملحدا. لأن قلبي لا يسع غير حبيبي...
كان خطأ فادحا أني وضعت عند قدميه كل آمالي، لأنه دمر كل آمالي.
حطمني لأني بدونه لا شيء.

لو كنت تركت في قلبي بعض المكان لحب نفسي أو أهلي أو إلاهي، كنت على الأقل استعنت بهم في بلاءي. لكني لا مكان في قلبي لأحد سواه.
كثيرا ما كتبت في هذه المدونة عن ضرورة عدم المبالغة في الحب، و عن ضرورة الاستقلال الفكري عن الحبيب. كنت أعطي النصائح و نسيت أن أطبقها على نفسي.

في الحقيقة، القصة ليست فقط مرتبطة بالحب، لكنها تتخطى الجانب العاطفي و هنا المشكلة.
أنا قبله لم أكن جربت علاقا جسدية حقيقية.

أول من ضاجعت رجل فرنسي لم أقابله مرة أخرى في حياتي. هو أول من ولجني.
لكني لم أشعر معه الا بالألم الجسدي و النفسي.
ثم الثاني عجوز هرم لم يطل مني شيئا لأني قرفت منه و من نفسي.
ثم الثالث و هو من عرفني بالحبيب، معه كانت العلاقة الجنسية أحسن لكن لا مقارنة مع ما عرفت مع الحبيب.

مع الحبيب كانت أول قبلة، أول همسة، أول آه.
معه صرت رجلا و صرت أنثى.
معه ارتعش جسدي و معه انتشيت.
ارتبط في عقلي معنى المتعة به و لا أتصورها إلا معه.
لكل البشر عقد ترافقهم طول حياتهم، و أنا عقدتي الأساسية هي أني لا أقدر الكشف عن جسدي أمام أحد. لا أريد أن يلمسني أحد و لا أن ألمس أحد.
إلا هو...
هو إلاهي و حبيبي و روحي و عمري.
و بعده هو، ها أنا صرت لا شيء...

يتبع...

عيون دامعة



أنا لزميلي : "مبروك زواجك، أتمنى تكون كل حياتك سعادة و فرحة ! "
قلتها و في صوتي غصة. قلتها و لست فعلا مقتنعا بها. قلتها و كلي حسد و غضب. لماذا تكون حياته سعيدة و حياتي ألم و حزن؟

كان جوابه: "شكرا، العاقبة لك ! "
يشكرني أني قدمت له تهاني الكاذبة اللا قلبية. يشكرني و يتمنى لي الزواج أنا أيضا من حبيب العمر؟

قلت له " لا اظن ذلك"... و ضحكت...

قال لي: " لماذا هذا الكلام! مادام الزواج المثلي مباحا في فرنسا، و مادام حبيبك موافقا على الزواج، فلماذا لا تتزوجان!"

لم يكن يعرف البائس أن لم يعد لي حبيب...
لم أنطق بكلمة، و إذا بزميل آخر على علم بالحكاية يقول لي " أخبره بالحقيقة، لا داعي لإخفاءها!"
فقلت للعريس الجديد : "لم يعد لي حيبيب، كل شيء إنتهى !"
فاجأني رده : "فعلا؟؟؟ لم أكن أتخيل أن تنتهي علاقتكما! أنتما تبدوان لي متحابان فعلا حبا كبيرا !!! لكن، قل لي، لماذا لا تبدو عليك علامات الحزن و الألم ؟"

يا له من زميل بائس... ألا يكفيه حزنا أني لا آكل و لا أشرب، أني لا أضحك و لا ألعب. أني لا أعيش؟؟ ألا يكفيه حزنا أني لا أشتغل و لا أدرس...
ثم يضيف : "أنت ما أن إشتريت شقتك الجديدة حتى تركته!!! لم تعد تحتاج إليه !"

يا له من زميل بائس! هل تغنيني الشقة عن هواءي الذي أتنفس و ماءي الذي أشرب؟ هل يعوضني مال الدنيا عن حبيبي الخائن؟

في هذه الحادثة عبر كثيرة:
أولها أني في بلد يقدر الناس أن يتمنوا فيه للمثليين بالزواج!!!!!!!!

ثانيها أني في بلد تقدر أن تخبر فيه كل زملائك في العمل أنك مثلي، رجالا و نساء مغايرين و مثليين دون أن تخشى على حياتك أو شغلك أو منصبك أو نظرة الناس إليك.

ثالثها أني لا تظهر علي فعلا علامات الحزن، لأني ألبس قناعا حين خروجي من البيت، ثم عند رجوعي و إغلاق الباب علي، أنزع قناع الإنسان العادي و إذا تحته وجه هرم، عيون دامعة...

إنتهى.