السبت، 4 يناير، 2014

الجدة 3




بدأت من أكثر من 3 أشهر حكاية قصة الجدة، حابب أكمل الحكاية، حكاية أميرة من زمان غير زماننا، إعترف لها حفيدها و هي في ال 94 من عمرها بمثليته...

ديسمبر 2012
 
إبتدأت حملة الحكومة الفرنسية لتمرير قانون زواج المثليين، و انطلقت حملة الكراهية و العنف من قبل متبعي الأديان السماوية و أعداء الحرية... كانت الفترة ما بين ديسمبر 2012 و ماي 2013 فترة صعبة جدا على المثليين في فرنسا، لأنها تحررت فيها الألسنة الناطقة بعبارات الكره و الحقد و العنف... ظهر رموز كثيرون ضد زواج المثليين، منهم شخصية كانت معروفة في وقت من الأوقات بقربها من المثليين و اعتمادها عليهم لاكتساب الشهرة، لكنها صارت رمزا للغباء و الكره و التطرف...
تابعت الجدة الأحداث من بيتها الصغير، هل كانت تشك الجدة أن الكارهين يجرحون حفيدها الحبيب بكلماتهم؟ هل كانت تعلم أن كارهي الحب و الحياة هم ألد أعداء أكثر الناس حبا لها؟؟


لم أر في حياتي إنسانا يحب جدته كما يحب حبيبي جدته، حتى أني مرات أغير منها !! يحبها بطريقة غير عادية، و يخاف عليها خاصة في عمرها المتقدم... حاولت مرات كثيرة أن أذكره بأن الموت و إن كان قضاء و قدر، لكن سنة الحياة أن تكون جدته في قائمة المسافرين قريبا... و ما راعني إلا أنه أجهش بالبكاء، و لم يتقبل أبدا أن تموت جدته!!
يذهب لزيارتها في بيتها تقريبا مرة في الأسبوع، و يحاول دائما أن يحدثها عن حياته، و لكن، يخاف كثيرا أن تسأله عن حياته الخاصة، و هو في ال 32 من عمره، بلا زوجة و لا أطفال!!
لكنها لا تسأل، و قد تكون في قرارة نفسها تعرف الإجابة!
أنا شخصيا قلت له أن لا داعي لإزعاجها في هذا العمر بحكاياتنا، مادام أبواه و باقي أهله على علم، فهذا المهم، أما هي، فقد لا تتقبل الفكرة و قد تتدهور العلاقة بينهما!!! لكن حبيبي كان مترددا، و خائفا...
لكنه كثيرا ما يتحدث بصيغة الجمع عن سفراته معي، عن حياتنا، مشاريعنا، بيتنا...


أفريل 2013
نفذ صبر الأميرة، و سألته قالت:
"كثيرا ما تتحدث بصيغة الجمع عن نفسك، و تقول نحن، من، نحن ؟؟؟"
فهم حبيبي عندها أن لحظة الحقيقة حانت و أجاب:
"ترددت كثيرا و لكن، لا بد لي أن أبوح لك بشيء، أنا أعيش مع رجل، منذ 5 سنوات... أنا مثلي!"
إلي غايضني جوابها، نعم غايضني، 94 سنة و تجيبه جواب راقي، جواب أميرات...
إنسانة عاشت في مجتمع محافظ، في زمان لم تكن فيه المثلية سوى مرض نفسي أو شذوذ جنسي، و إذا بها تقول:
" أنت تعرف يا بنيّ أني من زمن غير زمانكم، أنا عجوز وهن العظم مني، تربيت على قيم و قواعد أكل عليها الدهر و شرب... لكن، يا بنيّ، أنا أؤمن بالحب، و أرى في عينيك كثيرا من الحب، حدثني عنه"...

حدثها حبيبي عني، و قال لها أني أصولي عربية، و أننا مرتبطان بالباكس من سنة تقريبا...
حذرته مني و قالت: "أرى أنك تحبه، أتمنى أن تكون أحسنت الإختيار"...
قال لها حبيبي "أتمنى أن لا تتغير نظرتك لي بعد معرفتك للحقيقة..." فتعجبت أن يشك حبيبي في رقيها و أخلاقها و ذكاءها فقالت " لن يتغير شيء يا عزيزي، أنت سعيد و هذا أكثر شيء يفرحني، شكرا لك أنك صارحتني قبل موتي بالحقيقة" !!!

ثم أضافت " أنا دائما ما أشاهد في التلفاز المتظاهرين الرافضين لزواج المثليين، كم أكرههم، كم أكره تلك المرأة الخبيثة التي كانت قريبة من المثليين و هي اليوم تبث سمومها في كل مكان، كم أكره عنفهم، يتحدثون بسم الدين و بسم حقوق الطفل و هم أخطر الناس على الدين و الأطفال!!"

نعم، عجوز في عمرها قالت هذا الكلام الذي أخبرني به حبيبي، و كالعادة، تمتزج الفرحة بالوجع، لأني يرحل بي فكري لبلد آل عربان و أتذكر ما نعانيه من جهل و عصبية، جدة حبيبي تعطي دروسا لأكبر أطباء النفس في بلد آل عربان، الجدة تعطي دروسا للمدافعين عن حقوق الإنسان في بلد آل عربان...

و لا أطباء آل عربان و لا نشطاء حقوق الإنسان فهموا بعد معنى كلمة إنسان، لأنهم عندهم خلط كبير بين كلمة حب و حرية شخصية  من جهة و كلمة شذوذ جنسي و إعتداء على المقدسات  من جهة أخرى...


صارت الجدة الأميرة كثيرة السؤال عني، لكني لست مستعدا أن أقابلها، و أظن أنها هي أيضا لا تنتظر بالضرورة مقابلتي...
مرضت الجدة و قلقنا عليها كثيرا في شهر أكتوبر 2013، لكنها رجعت اليوم أحسن من الأول، و هي في صحة و عافية و عمرها 95 سنة...
في العادة، تقضي الجدة إحتفالات عيد الميلاد مع عائلة حبيبي، يعني أبوه و أمه، لكن، هالسنة، بحكم مرضها و بحكم وجودي أنا أيضا، قرر الجميع أنها تقضي العيد مع واحد من أبناءها الآخرين... مش عارف، يمكن السنة الجاية، نجتمع كلنا و تكون هي حاضرة...

هاذي كانت حكاية الجدة، و يا رييييييييييييت كثيرين من الناس يكونو مثل الجدة، لكن، للأسف، خصوصا عندنا في بلاد العرب، عمرهم في العشرين لكنهم، في تفكيرهم، عجايز أكثر من الجدة... كيف لا و هم مازالوا في القرون الوسطى...

إنتهى.

السبت، 28 ديسمبر، 2013

رسالة كره لسنة 2013

أكرهك، بدأت قصة كرهي لك منذ سنة، قبل قدومك بأيام!
لا تقل لي "ما ذنبي أنا؟ أنتم بنو البشر من دمّر و قَتَل، أنتم من يتعلّق بالأحباب و يرفض فراقهم؟" 




لا تقل لي " لست أنا من ضغط على زناد المسدس و خطف منكم شكري بلعيد" ، حيّاك شكري حيّاك، ألف رحمة!!" على جسر المسيّب تحوم روحك الطاهرة!

لا تقل لي " لست أنا من يتّم أبناء محمد براهمي" ، كم كانت حلوة سمارة بشرته، تذكرني بالوطن الذي عرفت في صغري، و لم أعد أعرفه اليوم...
 

أعرفك، ستقول " قضاء و قدر، أن يحرمكم القدر من إبتسامة وحيد سيف، ضحكته المعدية،" كم أحبه في محسبوكم عجوة في الخدمة دايما! غابت ضحكته، و لن نسمع بعده في مصر إلا صوت القنابل و العويل؟

أعرفك، ستقول " حان وقت رحيل وديع الصافي للسماء"، ألم تكن لبنان قطعة سماء؟ لبنان اليوم قطعة نار تمزقها الأنانية و يدمرها الكره! خيرا فعلت يا وديع أن تركتها و لم تشهد خرابها من جديد!


 
لا تناقشني، كلما زدت الجدال، كلما ذكرتني بالأموات الذين خطفتهم مني، و كيف أنسى الشاعر الثائر، المصري الانسان، أحمد فؤاد نجم؟؟ و كيف أنسى المسامح العادل، رسول المحبة، أمير إفريقيا، نلسون منديلا؟؟ لن أترحم عليه، فقد طلب منا علماءنا الأجلاء، المسلمون العظماء أن لا يجوز الترحم على الكفار! و كم أحب كفرك يا مانديلا، و كم أكره إيمانهم و إسلامهم!



لن أنسى و لن أسامحك، و إن سامحتك على كل من سبق ذكرهم، فكيف تسامحك أمّ الجندي في صحراء سيناء أو جبال تونس؟ 
و كيف تسامحك جثث من لم يبك عليهم أحد في أعماق المتوسط؟

و إن سامحك كل هؤلاء، فأنا لن أنسى أنك أيضا سرقت مني، أخت أمي، قرة عيني....

السبت، 28 سبتمبر، 2013

الجدة 2


1983
حضرت له القهوة، شربها بسرعة، فأصحابه ينتظرونه للعب التنس. منذ أن أخذت جان و زوجها التقاعد، صارت كل الأيام متشابهة، لكن هم يعرفون في بلاد الثقافة و الفن، بلاد الحب، التمتع بالحياة، كبارا و صغارا...
ذهب ليلعب التنس، لكنه رجع البيت في نعش...
مات زوجها بسكتة قلبية...



1985
على بعد 3000 كيلموتر من أرض جان و حفيدها، ولد طفل، حلفت أمه أنها لم تشعر بالألم عند ولادته، خرج من رحمها مغلوفا بكيسه، و منذ وضعوه على صدر أمه، صارت أمه الأنثى الوحيدة في حياته...
لون عيونه أخضر كاسم بلده، تونس الخضراء، فيها زرقة كلون البحر الذي قضى قربه 20 سنة...
ولدت أنا :=)



1998
أطفأت جان 80 شمعة...
مع أولادها الخمسة، و أحفادها العشرة...
بالرغم من عمرها المتقدم، مازالت قدرات جان الفكرية و الجسدية مذهلة... مازالت مستقلة، تمارس المشي يوميا، تطالع الكتب، تعتني بمنزلها، تعيش...
أما حفيدها، فصار شابا يدرس في أعرق المدارس الباريسية...
كثر الحديث في ذلك الوقت عن المثليين، أراد اليساريون حينها تمرير قانون يسمح للمثليين بالارتباط قانونيا بعقد يشبه الزواج، إسمه باكس...
كثر الجدل، و خرج كارهو المثليين كالعادة، متظاهرين، غاضبين، ضد الحب، ضد الحياة...
في يوم من الأيام، نطقت جان بكلمات كانت تظنها مجرد رأي شخصي، لكنها كانت طعنات سكين في صدر حفيدها: " أنا لست ضد المثليين، لكني أظن أن المساكين مرضى يجب معالجتهم..."
لم تكن جان، تعرف أن حفيدها، مثلي...



2008
أطفأت جان 90 شمعة...
لم يتغير شيء فيها، مازالت تحمل سر أخيها في صدرها، و ذكرى زوجها في قلبها...
كان لا بد للاحتفال بعيد ميلادها التسعين...
حضر حفيدها نفسه للحضور لعيد الميلاد، و قبل الخروج من البيت، قبل أن يغلق باب الشقة، ناداه أحدهم من داخلها و قال "أحبك، ارجع لي بسرعة"... كانت العلاقة بين الحفيد و الحبيب في بداياتها، أول 3 أشهر...
أما الحفيد فحبيبي، و أما الحبيب فأنا (يآآآ حسرة، تذكرت أيام الشباب هههه)


23 مارس 2012
بعد 4 سنوات من العلاقة، أحببت أن أدخل الفرحة في قبل حبيبي، و قبلت أن نقوم بالباكس... لم أكن شديد الرغبة، لكن، حبيبي كان مصرا على أن تصير العلاقة رسمية أمام القانون، قال لي "سيحميك الباكس في صورة موتي"، قلت له "لا حاجة لي بالإرث بعدك، فموتك هو موتي" شفتو الرومنسية هههههههههههههه

كان ذلك اليوم أيضا أول يوم أرى فيه أب حبيبي و أمه... كانا على علم بعلاقتنا منذ أكثر من 3 سنين، لكن، لم تسمح الفرصة أن نتقابل...
كان أول لقاء معهما باردا نوعا ما، لكن، كانت بداية طيبة لعلاقة ستتوطد فيما بعد... خصوصا مع حماتي ههههه
علم كل أهل حبيبي بعلاقتنا، و هنؤونا بمناسبة الباكس، أعمامه و أبناء و بنات أعمامه، بالإضافة لأخته... بلا نفاق، بلا خداع، بلا كذب، بكل محبة و إنسانية، بكل إحترام، بالكبير و الصغير، بالعجوز و الرضيع...

كان حبيبي فرحانا، و كنت حزينا، لأني تذكرت بلدي، و أهلي في بلدي، تذكرت أننا أمة النفاق...
كان حبيبي حزينا نوعا ما، لأنه لم و لن يقدر على البوح لجدته أنه مثلي و متزوج برجل عربي...
مازالت كلماتها الجارحة ترن في أذنه "مرضى نفسيون، يستحقون العلاج"...

ديسمبر 2012
تعبت من الكتابة، نكمل المرة الجاية... :=)
يتبع...

الاثنين، 23 سبتمبر، 2013

الجدة 1

قصة حقيقية 100%
حبيت نحكيها على طريقة رواية "ذات" أو "حديث الصباح و المساء" بالرغم أنا وين و صنع الله ابراهيم و نجيب محفوظ ويييين !! 

1918



ولدت الأميرة جان، بالرغم ولى عهد الأميرات في فرنسا... لكن للعائلة تاريخ يعود لعهد الملوك الفرنسيين.
كانت الحرب العالمية الأولى لم تنته بعد، و لا تذكر جان منها إلا ما رواه لها أبوها من جرائم فضيعة و أموات بالملايين...
ولدت الأميرة في زمن غير الزمن، عاشت طفولتها مع أخيها في منزل جميل في النورمندي، منطقة فرنسية معروفة بالتفاح، بالجبنه و المطر...
تعلمت جان أحسن تعليم، كانت فترة ما بين الحربين فترة إستقرار و رفاه، إذ إستفادت فرنسا من فوزها في الحرب، و استرجعت ما افتكته منها ألمانيا من أراض.
لم تعرف جان من الدنيا غير روايات عجوز القرية،  أو بعض الناجين من الحروب. و كانت تنتظر كباقي فتيات ذلك الزمن، فارسها ليخطفها فوق الحصان الأبيض...

1939


تزوجت جان، هو فارس الأحلام، لكن الحرب تحول الأحلام كوابيس...
حرب أخرى، أبشع الحروب...
لم تكن جان مناظلة كبيرة، كانت تسعى أن تعيش عيشة كريمة، كانت تكره الألمان، مغتصبي أرضها... مغتصبي الحياة، أحباب النازية، لكن، ما باليد حيلة، فرنسا أعلنت إنهزامها أمام العدو، و في 1940، صارت فرنسا مجرد بلد وهمي تابع لهتلر...
لم تتوقع جان أن يكون أشد المعجبين بهتلر النازي، من حملته نفس البطن التي حملتها! أخوها...
كان من أكثر المناصرين للنازية، جرثوم يتغذى على الكذب و التشويه و البلاغات الكاذبة... كان مقتنعا بالنازية، كارها لليهود و المثليين و الشيوعيين، كان أرذل البشر...
لم يذكر ناقلو الأخبار حينها غير مأساة اليهود، و هي فعلا مأساة، و لم يعترف التاريخ بمعاناة المثليين إلا بعد عشرات السنين..


1945



إنتصر العالم على النازية، فرح قلب الفرنسية فيها، و حزن قلب الأخت...
عند الإنتصار، حان وقت القصاص، و في سكرة الفوز، كان الثأر موجعا، صار المظلوم ظالما و الجلاد ضحية...
يا ليتهم فعلو في عائلته ما فعلوه مع الكثير من النسوة اللاتي ضاجعن الألمان، حلقوا رؤوسهن و جعلوهن عبرة لمن يعتبر... لكن... هيهات...
قتلوا الأخ في مكان عام، و لم يكتفوا بذلك، أحرقوا بيته بمن فيه، زوجته و أطفاله!!! ما ذنب الأطفال؟؟
صارت منذ ذلك الوقت جان كثيرة الصمت، منطوية، قليلة الضحك، صارت منذ ذلك اليوم بئرا من الأسرار...


1948



كل العالم يتحدث عن دويلة جديدة، صنعوها لليهود المقهورين، يعيدون ترميم جراحهم...
كل العالم يتحدث عن دويلة بنوها في مكان قاحل، لا سكان فيه، في صحراء بعيدة، ستكون قريبا جنة...
لم تفهم جان المقصود، و هي تعرف أن لا حق للمقهور أن يقهر الآخرين فقط لأنه كان يوما ما مظلوما.. و هي تعرف أن في الصحراء سكان أصليون، و أن فلسطين، ليست صحراء...
لكن، كيف لها و لأمثالها أن ينطقوا بكلمة، بعد المجازر الفاشية، تلك المحرقة الكبيرة التي تقشعر لها الأبدان...
كالعادة، اكتفت جان بالصمت و التأمل، و ما يقدر مخلوق ضعيف مثلها أن يفعل؟
صارت جان أما ل 6 أولاد، و هي التي كانت تتمنى لو أنجبت بنتا...


1968



الثورة الجنسية و الثقافية، ما دخل جان الأميرة بها؟ لا هي تريد أن تتعرى و لا هي تريد أن تتخلى عن مبادئها القديمة!
لا هي تريد أن يمارس الرجال الجنس مع الرجال و لا النساء مع النساء...
هي مرأة تقليدية، موظفة عادية، تحمل سر خيانة أخيها لبلده في قلبها، و حبها لزوجها و أبناءها هو سر سعادتها...
لكن، بالرغم من فكرها التقليدي، هي لا تحب الأديان، تعرف جان أن الدين أفيون لعين، أو ربما لم تجد حين إحتاجت للإلاه إلا الفراغ، و صراخ أبناء أخيها تلتهمهم النيران...

1980



يمر الوقت بسرعة، صارت جان جدة للعديد من الأحفاد، و هاهي نتتظر حفيدا جديدا...
و الفرحة فرحتان هذه المرة، فقريبا قد يحكم فرنسا اليساري المعروف فرنسوا ميتيران... فرنسا التي لم يحكمها غير اليمينيين منذ سنين...
عجيب أمر جان، لا هي تشارك في ثورة 1968، و لا هي من المدافعات عن التحرر الجنسي، و لكن هي في نفس الوقت تكفر بالأديان، و تريد لرئيس يساري الفوز في الإنتخابات!
هي في الحقيقة تريد من اليساري أن يحمي الفقير، أن يدافع عن العمال، أن يحفظ حق النساء، ذلك سبب مساندتها لليساريين... و هي على حق!
صار ميتيران رئيسا و صار للأميرة جان حفيد آخر، شعره أصفر مائل للحمره، عيونه زرقاء كعيونها، أحبته جان من أول نظرة، بالرغم أنه لم يكن أول أحفادها... لكن، كان فيه حاجة مميزة شدتها ليه!

أكيد عرفتو من هو!!! ههههه
يتبع...

الأربعاء، 11 سبتمبر، 2013

نفس الكلام



أشهر من التأمل! نهار نقول في هالدنيا ما يستحق الحياة، و نهار نقول النووي هو الحل...
حياتي ناجحة بأتم معنى الكلمة، لكن، مش بإيدي، قلبي متعلق بشعبي، نحبه الأحسن...نحبه متحضر، متألق، مثقف، متحرر
فكري مشغول بالمثلي المكروه، خصوصا لما يكون هو أكثر من يكرهه... قلبي واجعني على المرأة المظلومة خصوصا لما تكون هي أكثر من يظلمها.
صار هوس، صار مرض!! لم يعد في قلبي مكان للحب و المشاعر الجياشة، لم أعد أؤمن بأي شيء!
كانت البداية لما رأيت رجلا يأكل كبد رجل آخر... أعرف هناك أمور فضيعة كثيرة أخرى، لكن، بالنسبة لي، منذ تلك اللحظة، مات في قلبي شيء! كأني خجلت أني من بني البشر، كأني كرهت أني من بني البشر!



نفس الكلام أكرره منذ أشهر، نفس الصرخة المحبوسة في نفسي... نضحك، نرقص، نخدم، لكن هوسي بما آل له حال البشر ينغص علي حياتي... لم أعد أشاهد الأخبار، لم أعد أقرأ الصحف، لكن، صورته يأكل كبد رجل آخر صارت كالكابوس يلاحقني...
لم أعد أكتب على المثلية، و لا على السياسة، و لا على الجنس، كل ما يشغلني أنه كان ينادي الله أكبر و هو يأكل كبد رجل آخر...
صرت لما نشوف إثنين يبوسو بعض في الشارع أشعر بالغثيان، منعت على حبيبي أن يقبلني في مكان عام، منعت على حبيبي أن يلمسني في مكان عام...
صرت لما نسمع ضحكات الشباب، لما نرى لعب الأطفال، أشعر بالقرف، منعت على الناس من حولي الضحك... الحياة...
لكني نحبها، نموووت عليها، الحياة...
فمتى أنسى صورة إنسان يأكل إنسانا آخر، حتى أرجع لحضنها، أغترف من شهواتها، من حلاوتها، من زينتها، إشتقت إليها...

الأربعاء، 19 يونيو، 2013

بلدي الثاني



ما نحبش يجي اليوم إلي نحس فيه إني فرنسي أكثر مني تونسي!
أنا مش منهم، إلي يخجلو من أصولهم، و يستعارو من أهاليهم! نعرف منهم برشا! لكن، أنا مهما إنتقدت و حتى قلت كلام كبير، من حبي مش من كرهي لأهلي و ناسي إلي نحبهم أحسن ناس، حتى لو هوما يحبو أنفسهم أرذل ناس!

ما نحبش يجي اليوم إلي لما نغمض عيني و نتذكر تونس، ما نشمش ريحة الياسمين، و ما نشوفش لون البحر الأزرق، لكن، نشوف السواد و الظلام!
ما نحبش لما نغمض عيني و نتذكر مصر، ما نشوفش أهرامها العظمى، و ما نسمعش صوت ثومه، العظمى.. لكن، نسمع صوت الإرهاب!
ما نحبش الشام، ما تكونش غير عريقة، عتيقة، غنية، طيبة، ما تكونش دمار، سراب...
ما نحبش ليبيا تذكرني بغير صوت ذكرى تغني وصلني جواب اليوم، و شن درنالك! و ما نحبش المغرب تذكرني بغير طعم البسطيله الحلو! ما نحبش نتذكر منا غير الحاجات الحلوة، و لكني لما نتلفت يمين و يسار، ما نشوف غير الشر!
ما نشوف غير القهر و الكبت و الكره! ما نشوف غير الدين، و الكورة !
ما نحبش بلادي، فيها الفقير مقهور، و العامل مغبون، و المرأة موؤودة، و المثلي مكروه، مذبوح، ما نحبش بلادي تنخر فيها الخرافات كالسوس، ما نحبش بلادي طرقاتها مكسرة، و غاباتها ملوثة، و مستشفياتها مريضة!
ما نحبش فلسطين، تبقى محتلة، ما نحبش السعودية، تبقى سجن أظلم، ما نحبش نكون عبيد الدولار القطري (بالرغم حتى فرنسا صارت من عبيد الدولار هالأيام)!!!


صرت فرنسي، جنسيتي فرنسية، إحساس غريب، مرّ لكن حلووووو! مش عارف، هل تونس بلدي الأول أم الثاني؟
 قدمو لي ورقة، لكم منها مقتطفات، و قولوا لي، هل عندي حق نحب فرنسا أكثر من بلادي، بعد قراءة هالمقتطفات؟

1 كل إنسان، مهما كان عرقه أو دينه أو معتقداته يمتلك نفس الحقوق التي لا تراجع فيها و لا نقاش!
2 يولد الناس متساويين و يعيشون أحرار و متساوين في الحقوق!
3 كل المواطنين متساووون أمام القانون، مهما كان جنسهم (ذكر أنثى)، أصولهم، عرقهم أو ديانتهم!

و عليكم بقراءة ما صدر عن مجالسنا الدستورية الموقرة في بلاد الهم و الغم! لأني أخجل أن أكتبها هنا !
فأين هو بلدي الثاني؟ هنا؟ أو هناك؟ 

الخميس، 30 مايو، 2013

لا تبات و لا نبات، لا صبيان و لا بنات...





تغيرت، كثيرا تغيرت!
تغيرت نظرتي للحياة، و للناس، و لنفسي...
نحس إني تغيرت للأحسن، بالرغم إن الكثيرين يحسو إني تغيرت للأسوأ!
يمكن سنة الحياة أن الإنسان لما يكبر، يصير يشوف الأشياء بمنظار مختلف!
مش عارف كيف أو متى، صرت لما أغمض عيوني، و أحلم، لا أرى تبات و لا نبات، لا صبيان و بنات!


لا أسمع بكاء و صراخ الأطفال، بل أسمع موسيقى كلاسيكية في أوبرا!
لا أشم رائحة البول و الغائط، بل أشم رائحة عطر رجالي مثير!
لا أحس بحضن طفل صغير، بل أحس بحضن زوجي الدافئ!
نعم، تلك أحلامي! ليس فيها مكان للأطفال! ليس فيها مكان للأحاسيس الجياشة، صار عندي كل تعبير عن الحب المبالغ فيه مجرد إبتذال! و هذا ظلم مني، فكأني بعد أن عرفت الحب و معنى الإستقرار، أمنع الناس حولي أن يعبروا عنه بطريقتهم!
يمكن بحكم عملي، و مسؤولياتي، لم يعد لي وقت أضيعه في البكاء على فراق حبيب أو الفرح من لقاء قريب!


يمكن قلبي صاير حجر، يمكن صاير أناني!
كل ما أعرفه هو أني شخصيا، اليوم غير مستعد لأنجب أو أتبنى طفل، لا نفسيا مستعد و لا ماديا مستعد! لأني نفسيا مرتاح في حياتي و مش حابب وجع راس و لأني ماديا أفضل أسافر، أتمتع ، على أني أدفع دروس خصوصية و رحلات مدرسية!
كل ما أعرفه هو أن الرومنسية كالدين، مجرد أوهام نتعلق بها، تطمأننا و تجعلنا نتظاهر بالراحة أمام أنفسنا.. في حين أن لا راحة إلا لما يحب الإنسان نفسه، فقط نفسه لا رب و لا حبيب...
أو يمكن، أنا نحاول نتظاهر بأني صاير قلبي حجر، و ما عنديش إحساس و لكن هذه مش الحقيقة؟
مش عارف، كل إلي عارفه، و إلي دفعني إني أكتب الليلة، هو أني نحب نوصل رسالة للمثليين و المثليات، خصوصا المراهقين: دراستكم، أخلاقكم، تفوقكم، ثقافتكم، ثقتكم في أنفسكم، هي أهم حاجة لازم تركزو فيها! و لما تتحقق هالأشياء، الرومنسية و الحب و كل هالخرابيط تأتيكم راكعة راضخة... و صدقوني، الرومنسية ما توكلش خبز و ما تدفعش إيجار و لا تذاكر سفر ..ههههه ، صاير مادي طحن ههههههه



و أرجووووووكم، كلو إلا الواقي الذكري (رسالة للمثليين مش المثليات هههه)، إعملو أي حاجة، و لو حتى سكس مع حمار هههههههه، لكن، حطو الواقي، و أبدا أبدا ما تقولوش على واحد هذا إنسان نظيف!!!! حتى الملايكة مش نظيفة!!!
و أرجووووكم، إبعدو عن الدراما، و هالحكايات المستحيلة !! حبوا أنفسكم فقط! و إجتهدوا في دراستكم !! و الباقي كله يجيكم في وقته ، لما تسمح الأقدار!!
و عذرا على الإطالة و البوست النكدددد هههه


التعليقات مغلقة!!

إلي يحبني، يكتب لي على الفيسبوك :) هههههههههه