الأربعاء، 11 يونيو، 2014

مع ضيفي (3)



في الغد كان لا بد لي أن أحدث حبيبي بعمايلنا في الليلة الماضية...
إعترفت له بكل شيء!! كان مصدوما و لكنه شبع ضحكا على كل المواقف التي عشناها!
ترددت كثيرا قبل أن أفاتحه في موضوع المخزن... لكني لم أكن أقدر أن أذهب لمكان مثل هذا من غير موافقته!
كانت صدمته أكبر لما قلت له أن الأحسن هو أن نذهب كلنا للمخزن معا!!
أنا و ضيفي و حبيبي و علوش و حبيبه!!! خلينا نعيش حياتنا و نخرج من الروتين !!!

كنا حضرنا حفلة مفاجأة بمناسبة عيد ميلاد علي علوش...
بعد العيد ميلاد، وجدنا أنفسنا أمام المخزن... عند منتصف الليل...

كان السهرة في بدايتها، لم يكن هناك الكثير من الناس...
المخزن طابقان...
طابق أول فيه حلبة رقص كبيرة و حانة... و طابق سفلي فيه حلبة رقص أصغر، و حانة أصغر و فيه متاهة كبيرة مليانة غرف مظلمة لممارسة الجنس...
أول ما فعلنا هو أننا زرنا تلك الغرف ههههههههههههه
يا فضيحتيييييييييييييييي !!!!!!!!!!

كنت مصدوما من نفسي!! أنا و حبيبي في المخزن نزور غرف الجنس !!!!



لا بد من تصحيح معلومة مهمة! كانت أحلى السهرات في المخزن... كانت الموسيقى جيدة، و كان الجو ممتازا... سواء في الطابق السفلي أو العلوي! رقصنا، ضحكنا، شربنا... وضعنا بالتأكيد لأنفسنا حدودا، فنحن هنا فقط للرقص والإحتفال بعيد ميلاد علوش!!
أنا شخصيا كنت مرتاحا جدا، فوجود حبيبي معي يعطيني إحساسا بالأمان، رؤيته يرقص فرحانا يسعدني... أن نستمتع بوقتنا معا أكثر شيء يفرحني...
كلنا وضعنا حدودا، إلا ضيفي بالتأكيد ههههههههههه شاب أعزب في مقتبل العمر!! لا بد له أن يتمتع بالحياة!!!
النصيحة الوحيدة التي أعطيته هي أن لا ينس أبدا الواقي الذكري !!!!!! حذآآآآآآآري !! كلو إلا الواقي !!!!

فوجئت بضيفي يبادل رجلا آخر القبل و الأحضان!!! يا ريتني أنآآآآآآآآآآآآ
كان الرجل في أواسط الثلاثينات من عمره، جسمه رياضي جميل، لكن أكيد ضيفي أحلى و أجمل !!!!




بعد إنتهاء السهرة سألت ضيفي هل أخذ رقم الرجل فأجابني أنه لم يفعل و أن الرجل مجرد سائح قادم من جنوب فرنسا...قال لي ضيفي أن الرجل أخبره أنه ليس من عادته أن يبادل رجالا غرباء القبل في الملاهي الليلة، أو بعبارة أخرى أنه إنسان محترم و شريفة و شمعته قايده !
أخبرني ضيفي أنهما لن يتقابلا ثانية في كل حياتهما، يعني لم يكن هناك داع أن يتبادلا الأرقام و كل واحد منهما في بلد!
يعجبني ضيفي، بالرغم من صغر عمره، هو إنسان رصين و ذكي !!!

إنتهت الليلة و رجعنا منهكين للبيت...
إكتشفت أنا ما يقال عن المخزن لا أساس له من الصحة... هو مكان مفتوح لمن يريد الجنس و لمن لا يريد!! بكل حرية و ديمقراطية... الموسيقى فيه جميلة و الأجواء فعلا أعجبتنا... أكيد سنرجع له مرات أخرى ...

يتبع...

الثلاثاء، 10 يونيو، 2014

مع ضيفي (2)






سألت ضيفي ما يريد... فقال لي ضيفي أنه لا يزعجه لو تفرجنا قليلا على هذا العرض الغريب...
وقفت جنبه أتفرج... مع أني لم أكن أر شيئا لأن الدنيا كانت ظلمه... خسآآآآره ههههههه
فجأة وقف جنبي شيخ هرم، أذكر منه شنبه الكبير... اقترب مني و بدأ يلامس قضيبه و يعرضه علي...
يآآآآآآآآآاع، مستحييييييييييييييييل... مش حكاية شرف و لا وفاء و لا أي شيء... لكن، حسيت بقرف كبيييييير منه...
لاحظ ضيفي أن رجلا فرنسيا يمص بنهم قضيب رجل يبدو أنه عربي، بقينا غير بعيد عنهما لأنهما كانا مقرفان أقل من الثانيين...
قام الفرنسي بواجبه للنهاية و أفرغ العربي في فم الفرنسي... حينها طلبت من ضيفي أن نخرج من هذا المكان...
يكفيني ما رأيت... يكفيني ما سمعت...



أراد ضيفي قبل الخروج من هذا المكان أن يدخن سيجارة... فذهب لغرفة مخصصة للغرض و بقيت أنا أنتظره غير بعيد.
كنت متوترا، جالسا بهدوء و لكن يبدو علي مظاهر الجدّ.
فجأة إقترب مني رجل ضخم الجثة... أبيض البشرة... في الأربعين من عمره...
هو : "مساء الخير، ماذا تفعل هنا؟"
أنا : "مساء الخير، أنا فقط أنتظر صديقا"
هو: "هل تريد أن تنيك فمي و تقذف المني داخله..."
تعجبت جدا من كلامه... لكن، لا عجب، فأنا في مكان مثل هذه الكلمات فيه شيء عادي، لا لوم إلا عليا أنا و لا لوم عليه هو.
أجبته بغضب : "لا !!".
قال لي :"لماذا أنت متوتر، أرني قضيبك!! هل هو كبير؟"
قلت له : "دعني و شأني، لا أريد هذا"
ضحك و قال : "حسن، لو تريد مني أن ألبس لبس إمرأة، و تمارس معي الجنس كالفحل، قل لي هل أنت مازلت تلميذا في الجامعة؟""
أنا فحل ؟؟؟؟ هههههههههههههههههههههههه
لا أدر لماذا واصلت الحديث معه... أجبته " نعم".. كذبت و لم أقل له أني مسؤول في بنك عالمي كبير هههههه...
سألني :"هل أنت لبناني؟"
ماذا دهاهم كلهم ليلتها يظنون أني لبناني ؟
أجبته "لا، أنا من تونس"... لا أدر لماذا قلت الصدق هذه المرة.
واصل حديثه و قال : "كم طول قضيبك؟ 24 ؟"
لم أقدر تمالك نفسي، و ضحكت... 24 ؟؟؟ كبييييييييييييييير هههههههه
أجبته "لا داعي للسؤال، دع قضيبي و شأنه"...

أخرج ورقة و كتب عليها رقم هاتفه، و في نفس الوقت، رجع ضيفي من غرفة التدخين.
أخذت الورقة و قلت للرجل الغريب "سنتصل بك نحن الإثنين!" أقصد أنا و ضيفي...
و فاجأني الرجل بجواب أضحكنا : "لا، لا أريده هو، أريدك أنت فقط !!!"
يا سعدي و يا هنايا !!! يريدني أنا فقط !!! ههههههههههههههههههههه

لما خرجنا من هذا المكان الغريب، كنا ميتين ضحك!!!
أنا، الشريف العفيف، إلي من البيت للكاباريه و من الكاباريه للبيت !!! أنا مثال العقل و الحكمة!!! تطأ قدمي مثل هذه الأماكن؟؟؟؟


ضيفي شاب في مقتبل العمر، يريد أن يكتشف العالم... كان قد سمع عن مكان معروف في حي المثليين إسمه "ديبو" و معناه بالعربي "المخزن"... معروف هذا المكان بأنه نصف ملهى ليلي و نصف بيت دعارة مفتوح لكل المثليين...
كانت الساعة الثالثة و النصف صباحا... و يطلب مني ضيفي أن آخذه لهذا المكان...
قال لي "أنت الآن عبرت الخط الأحمر بدخولك للحانة العجيبة الأخرى، فلم لا نجرب المخزن"!!
الصراحة أقنعني ههههههههههههههههه
المشكلة أني نسيت مكان المخزن بالضبط، فكان لا بد لنا أن نبحث عنه.
في بحثنا عن المخزن، قابلنا في الشارع رجلا يبدو أنه كان سخنا نوعا ما، و كان يبحث عن الجنس.
لأنه فجأة صار يتبعنا، ثم إقترب منا و سلم علينا بطريقته حيث قال :"مرحبا، أنا موجب!"
ههههههههههههههههههههههه
يعني، لا قال إسمه، و لا إستنى شوي حتى نفهم ما يريد!! ذكرني بالعرب في الفيسبوك: "مرحبا أنا موجب!"
في نفس الوقت، رأيت من بعيد رجلا يبدو أنه إنسان عادي... فقلت لنفسي، سأسأله أين المخزن...
تركت ضيفي مع الرجل الموجب و ذهبت أسأل الرجل الآخر عن المخزن...

أنا :"مساء الخير"
هو: "مساء النور"
أنا: "هل تعرف أين المخزن؟"
نظر لي بتعجب، هذا الوجه الملائكي يسأل عن المخزن؟ ههههههه
أجابني :"نعم أعرف!"
سألته :"هل المخزن ملهى ليلي أو أكثر من هذا؟"
ظهرت على وجهه مظاهر القرف و أجابني: "بل أكثر!! هذا مكان وسخ يذهب له الناس للمارسة الجنس بطريقة بشعة في غرف مظلمة!"
قلت له: "آه حسن، شكرا على المعلومة، هل ممكن أن تدلني عليه؟"
تعجب الرجل أكثر، يعني بالرغم من تحذيره لي من الذهاب لهذا المكان، مازلت مُصِرّا !!!
دلّني عليه ثم قال لي ضاحكا : "حظا موفقا!"

رجعت لضيفي فوجدته وحده... سألته أين الرجل الموجب؟ فقال لي أنه قال للرجل الموجب أننا نحن الإثنان مرتبط
ان (يا رييييييييييييييييييييييييت هههه) و أننا الإثنان موجبان أيضا و أننا غير مهتمين به !!

إنتهت ليلتنا عند الساعة السادسة صباحا... بحثنا كثيرا عن المخزن لكني لم أجده !!!!
أحسست خيبة الأمل في عيون ضيفي... و أنا لا أرضى أن يغضب ضيفي !!!!!
فوعدته أن نذهب للمخزن في الليلة المقبلة!!! وعد شرف، وعد رجال، وعد موجب !! ههههههههههههه

أتمنى أنكم ما كثرتش عليكم الأحداث و قدرتو تتابعو المسلسل ههههههههه
يتبع....

الاثنين، 9 يونيو، 2014

مع ضيفي (1)



متأخرا كعادتي وصلت للمطار أستقبل ضيفي... و لما رأيته هناك واقفا عرفت أنه ليس كباقي الضيوف.
الأرواح جنود مُجنّدََة، ما تعارف منها إئتلف و ما تناكر منها إختلف... معه روحي إئتلفت و به إستأنست.ا

بدأت مغامراتي مع ضيفي مساء الجمعة، حيث حملتنا أقدامنا لحي المثليين نكتشف هذا العالم الذي مهما زرته أبقى فيه غريبا فهو لا يشبهني و أنا لا أشبهه.
من مقهى لمقهى، من حانة لحانة، تلتهمنا العيون و الألسن...
كان ضيفي أصغرهم، عشرون ربيعا يريد أولئك المثليون من كل لون و بلد أن يكونوا أول القاطفين.
كنت أريد له أن يستمتع و كنت خائفا عليه من هذا العالم القاسي بالرغم أن ظاهره رحمة.
رقصنا كالمجانين، تحرش بنا الكثيرون... جُنَّ جنون مثليي باريس لرؤية العربي الأسمر الشاب عندهم... فكانوا يرشقونه بنظراتهم و إبتساماتهم... كنت أراه يبتسم لهذا و يعرض عن ذاك...
لا أدر لماذا ظن الكثيرون ليلتها أني لبناني الجنسية... يمكن لحيتي أو لون عيوني... و هذا لي شرف أن يظن الناس أني لبناني خصوصا أن لبنان معروفة بالمزززززززززززززز  هههههههه



لا أنكر أني يغلبني طبعي الإنزوائي مرات كثيرة... أحب الوحدة و أكره الصخب...
أخاف من عالم المثليين في باريس، لا أدر هل أنا مخطئ أم محق... لكني صدقا أخشاه لأنه عالم قائم على المظاهر. قد أكون معقدا لأن شكلي لا ينطبق على قوانين ذلك الحي، حيث أحسن ماركات اللباس، و أحلى الأجسام الرياضية... قد أكون أيضا كبرت و وهن عظمي و لا مكان لي وسط الزحام خصوصا أني رجل مرتبط و علاقتي كلاسيكية قائمة على الوفاء.

عن أي وفاء أتحدث!!؟؟؟؟ و أنا قد إنتهى بي الأمر ليلتها في مكان لم أكن أتصور في كوابيسي أن أراه...

بعد أن إنتقلنا بين حانات المثليين الباريسية، وصلنا لمكان معروف جدا في كل ساعة رجل يأخذ شاور أمام العلن...
لم تكن تلك أول مرة لي فيه، لكني لم يفارقني الإحساس بالذنب، خصوصا أن حبيبي لم يكن معنا...
بعد الشاور، أراد ضيفي الذهاب لحانة جديدة، عند الساعة 2 و نص الصبح...


أنا لست خبيرا بالأماكن المثلية في ذلك الحي، فكنت أكتشفه أيضا مع ضيفي...
وقفنا أمام باب حانة... لا تفهم لما تقف أمامها هل هي مغلقة أم مفتوحة...
مكتوب على الباب "ممنوع على الأقل من 18 سنة" و مكتوب أيضا "للرجال فقط"...
لم أتخيل أبدا أن المقصود بهذه العبارات...
و فجأة، يمر أمامنا رجل، يضغط على الجرس، و إذا بالباب يفتح...
دخل الرجل، و دخلنا وراءه...
ظلام دامس... شاشة تعرض فيلم بورن! صور جنسية على الحائط... النادل عار الصدر يرمقنا بنظرات تعجب...
أين أنا؟ ماذا أفعل هنا؟؟
من قوانين المكان أن من يدخله لا بدله أن يشرب شيئا... شربت و شرب ضيفي...
لا أحد في هذا المكان غيرنا؟ أين ذهب الزبائن؟
رأينا من بعيد درجا ينزل حيث لا نعلم... نزلنا الدرج...
رائحة عجيبة غريبة... حرارة مرتفعة... و رجال... رجال... رجال...
هذا يمص ذاك... و هذا يجامع ذاك... هذا يتفرج على ذاك و هذا يلامس ذاك...
كانت أول ردة فعلي أني ضحكت و ضحك ضيفي...
كان الرجال هناك كبارا نوعا ما في السن، في أواخر الثلاثينات و الأربعينات... بل إن منهم من كان عمره أكيد أكثر من ستين سنة...
سألت ضيفي، ماذا يريد أن يفعل؟ ضحك ضيفي و قال لي :"......."

يتبع...

السبت، 4 يناير، 2014

الجدة 3




بدأت من أكثر من 3 أشهر حكاية قصة الجدة، حابب أكمل الحكاية، حكاية أميرة من زمان غير زماننا، إعترف لها حفيدها و هي في ال 94 من عمرها بمثليته...

ديسمبر 2012
 
إبتدأت حملة الحكومة الفرنسية لتمرير قانون زواج المثليين، و انطلقت حملة الكراهية و العنف من قبل متبعي الأديان السماوية و أعداء الحرية... كانت الفترة ما بين ديسمبر 2012 و ماي 2013 فترة صعبة جدا على المثليين في فرنسا، لأنها تحررت فيها الألسنة الناطقة بعبارات الكره و الحقد و العنف... ظهر رموز كثيرون ضد زواج المثليين، منهم شخصية كانت معروفة في وقت من الأوقات بقربها من المثليين و اعتمادها عليهم لاكتساب الشهرة، لكنها صارت رمزا للغباء و الكره و التطرف...
تابعت الجدة الأحداث من بيتها الصغير، هل كانت تشك الجدة أن الكارهين يجرحون حفيدها الحبيب بكلماتهم؟ هل كانت تعلم أن كارهي الحب و الحياة هم ألد أعداء أكثر الناس حبا لها؟؟


لم أر في حياتي إنسانا يحب جدته كما يحب حبيبي جدته، حتى أني مرات أغير منها !! يحبها بطريقة غير عادية، و يخاف عليها خاصة في عمرها المتقدم... حاولت مرات كثيرة أن أذكره بأن الموت و إن كان قضاء و قدر، لكن سنة الحياة أن تكون جدته في قائمة المسافرين قريبا... و ما راعني إلا أنه أجهش بالبكاء، و لم يتقبل أبدا أن تموت جدته!!
يذهب لزيارتها في بيتها تقريبا مرة في الأسبوع، و يحاول دائما أن يحدثها عن حياته، و لكن، يخاف كثيرا أن تسأله عن حياته الخاصة، و هو في ال 32 من عمره، بلا زوجة و لا أطفال!!
لكنها لا تسأل، و قد تكون في قرارة نفسها تعرف الإجابة!
أنا شخصيا قلت له أن لا داعي لإزعاجها في هذا العمر بحكاياتنا، مادام أبواه و باقي أهله على علم، فهذا المهم، أما هي، فقد لا تتقبل الفكرة و قد تتدهور العلاقة بينهما!!! لكن حبيبي كان مترددا، و خائفا...
لكنه كثيرا ما يتحدث بصيغة الجمع عن سفراته معي، عن حياتنا، مشاريعنا، بيتنا...


أفريل 2013
نفذ صبر الأميرة، و سألته قالت:
"كثيرا ما تتحدث بصيغة الجمع عن نفسك، و تقول نحن، من، نحن ؟؟؟"
فهم حبيبي عندها أن لحظة الحقيقة حانت و أجاب:
"ترددت كثيرا و لكن، لا بد لي أن أبوح لك بشيء، أنا أعيش مع رجل، منذ 5 سنوات... أنا مثلي!"
إلي غايضني جوابها، نعم غايضني، 94 سنة و تجيبه جواب راقي، جواب أميرات...
إنسانة عاشت في مجتمع محافظ، في زمان لم تكن فيه المثلية سوى مرض نفسي أو شذوذ جنسي، و إذا بها تقول:
" أنت تعرف يا بنيّ أني من زمن غير زمانكم، أنا عجوز وهن العظم مني، تربيت على قيم و قواعد أكل عليها الدهر و شرب... لكن، يا بنيّ، أنا أؤمن بالحب، و أرى في عينيك كثيرا من الحب، حدثني عنه"...

حدثها حبيبي عني، و قال لها أني أصولي عربية، و أننا مرتبطان بالباكس من سنة تقريبا...
حذرته مني و قالت: "أرى أنك تحبه، أتمنى أن تكون أحسنت الإختيار"...
قال لها حبيبي "أتمنى أن لا تتغير نظرتك لي بعد معرفتك للحقيقة..." فتعجبت أن يشك حبيبي في رقيها و أخلاقها و ذكاءها فقالت " لن يتغير شيء يا عزيزي، أنت سعيد و هذا أكثر شيء يفرحني، شكرا لك أنك صارحتني قبل موتي بالحقيقة" !!!

ثم أضافت " أنا دائما ما أشاهد في التلفاز المتظاهرين الرافضين لزواج المثليين، كم أكرههم، كم أكره تلك المرأة الخبيثة التي كانت قريبة من المثليين و هي اليوم تبث سمومها في كل مكان، كم أكره عنفهم، يتحدثون بسم الدين و بسم حقوق الطفل و هم أخطر الناس على الدين و الأطفال!!"

نعم، عجوز في عمرها قالت هذا الكلام الذي أخبرني به حبيبي، و كالعادة، تمتزج الفرحة بالوجع، لأني يرحل بي فكري لبلد آل عربان و أتذكر ما نعانيه من جهل و عصبية، جدة حبيبي تعطي دروسا لأكبر أطباء النفس في بلد آل عربان، الجدة تعطي دروسا للمدافعين عن حقوق الإنسان في بلد آل عربان...

و لا أطباء آل عربان و لا نشطاء حقوق الإنسان فهموا بعد معنى كلمة إنسان، لأنهم عندهم خلط كبير بين كلمة حب و حرية شخصية  من جهة و كلمة شذوذ جنسي و إعتداء على المقدسات  من جهة أخرى...


صارت الجدة الأميرة كثيرة السؤال عني، لكني لست مستعدا أن أقابلها، و أظن أنها هي أيضا لا تنتظر بالضرورة مقابلتي...
مرضت الجدة و قلقنا عليها كثيرا في شهر أكتوبر 2013، لكنها رجعت اليوم أحسن من الأول، و هي في صحة و عافية و عمرها 95 سنة...
في العادة، تقضي الجدة إحتفالات عيد الميلاد مع عائلة حبيبي، يعني أبوه و أمه، لكن، هالسنة، بحكم مرضها و بحكم وجودي أنا أيضا، قرر الجميع أنها تقضي العيد مع واحد من أبناءها الآخرين... مش عارف، يمكن السنة الجاية، نجتمع كلنا و تكون هي حاضرة...

هاذي كانت حكاية الجدة، و يا رييييييييييييت كثيرين من الناس يكونو مثل الجدة، لكن، للأسف، خصوصا عندنا في بلاد العرب، عمرهم في العشرين لكنهم، في تفكيرهم، عجايز أكثر من الجدة... كيف لا و هم مازالوا في القرون الوسطى...

إنتهى.

السبت، 28 ديسمبر، 2013

رسالة كره لسنة 2013

أكرهك، بدأت قصة كرهي لك منذ سنة، قبل قدومك بأيام!
لا تقل لي "ما ذنبي أنا؟ أنتم بنو البشر من دمّر و قَتَل، أنتم من يتعلّق بالأحباب و يرفض فراقهم؟" 




لا تقل لي " لست أنا من ضغط على زناد المسدس و خطف منكم شكري بلعيد" ، حيّاك شكري حيّاك، ألف رحمة!!" على جسر المسيّب تحوم روحك الطاهرة!

لا تقل لي " لست أنا من يتّم أبناء محمد براهمي" ، كم كانت حلوة سمارة بشرته، تذكرني بالوطن الذي عرفت في صغري، و لم أعد أعرفه اليوم...
 

أعرفك، ستقول " قضاء و قدر، أن يحرمكم القدر من إبتسامة وحيد سيف، ضحكته المعدية،" كم أحبه في محسبوكم عجوة في الخدمة دايما! غابت ضحكته، و لن نسمع بعده في مصر إلا صوت القنابل و العويل؟

أعرفك، ستقول " حان وقت رحيل وديع الصافي للسماء"، ألم تكن لبنان قطعة سماء؟ لبنان اليوم قطعة نار تمزقها الأنانية و يدمرها الكره! خيرا فعلت يا وديع أن تركتها و لم تشهد خرابها من جديد!


 
لا تناقشني، كلما زدت الجدال، كلما ذكرتني بالأموات الذين خطفتهم مني، و كيف أنسى الشاعر الثائر، المصري الانسان، أحمد فؤاد نجم؟؟ و كيف أنسى المسامح العادل، رسول المحبة، أمير إفريقيا، نلسون منديلا؟؟ لن أترحم عليه، فقد طلب منا علماءنا الأجلاء، المسلمون العظماء أن لا يجوز الترحم على الكفار! و كم أحب كفرك يا مانديلا، و كم أكره إيمانهم و إسلامهم!



لن أنسى و لن أسامحك، و إن سامحتك على كل من سبق ذكرهم، فكيف تسامحك أمّ الجندي في صحراء سيناء أو جبال تونس؟ 
و كيف تسامحك جثث من لم يبك عليهم أحد في أعماق المتوسط؟

و إن سامحك كل هؤلاء، فأنا لن أنسى أنك أيضا سرقت مني، أخت أمي، قرة عيني....

السبت، 28 سبتمبر، 2013

الجدة 2


1983
حضرت له القهوة، شربها بسرعة، فأصحابه ينتظرونه للعب التنس. منذ أن أخذت جان و زوجها التقاعد، صارت كل الأيام متشابهة، لكن هم يعرفون في بلاد الثقافة و الفن، بلاد الحب، التمتع بالحياة، كبارا و صغارا...
ذهب ليلعب التنس، لكنه رجع البيت في نعش...
مات زوجها بسكتة قلبية...



1985
على بعد 3000 كيلموتر من أرض جان و حفيدها، ولد طفل، حلفت أمه أنها لم تشعر بالألم عند ولادته، خرج من رحمها مغلوفا بكيسه، و منذ وضعوه على صدر أمه، صارت أمه الأنثى الوحيدة في حياته...
لون عيونه أخضر كاسم بلده، تونس الخضراء، فيها زرقة كلون البحر الذي قضى قربه 20 سنة...
ولدت أنا :=)



1998
أطفأت جان 80 شمعة...
مع أولادها الخمسة، و أحفادها العشرة...
بالرغم من عمرها المتقدم، مازالت قدرات جان الفكرية و الجسدية مذهلة... مازالت مستقلة، تمارس المشي يوميا، تطالع الكتب، تعتني بمنزلها، تعيش...
أما حفيدها، فصار شابا يدرس في أعرق المدارس الباريسية...
كثر الحديث في ذلك الوقت عن المثليين، أراد اليساريون حينها تمرير قانون يسمح للمثليين بالارتباط قانونيا بعقد يشبه الزواج، إسمه باكس...
كثر الجدل، و خرج كارهو المثليين كالعادة، متظاهرين، غاضبين، ضد الحب، ضد الحياة...
في يوم من الأيام، نطقت جان بكلمات كانت تظنها مجرد رأي شخصي، لكنها كانت طعنات سكين في صدر حفيدها: " أنا لست ضد المثليين، لكني أظن أن المساكين مرضى يجب معالجتهم..."
لم تكن جان، تعرف أن حفيدها، مثلي...



2008
أطفأت جان 90 شمعة...
لم يتغير شيء فيها، مازالت تحمل سر أخيها في صدرها، و ذكرى زوجها في قلبها...
كان لا بد للاحتفال بعيد ميلادها التسعين...
حضر حفيدها نفسه للحضور لعيد الميلاد، و قبل الخروج من البيت، قبل أن يغلق باب الشقة، ناداه أحدهم من داخلها و قال "أحبك، ارجع لي بسرعة"... كانت العلاقة بين الحفيد و الحبيب في بداياتها، أول 3 أشهر...
أما الحفيد فحبيبي، و أما الحبيب فأنا (يآآآ حسرة، تذكرت أيام الشباب هههه)


23 مارس 2012
بعد 4 سنوات من العلاقة، أحببت أن أدخل الفرحة في قبل حبيبي، و قبلت أن نقوم بالباكس... لم أكن شديد الرغبة، لكن، حبيبي كان مصرا على أن تصير العلاقة رسمية أمام القانون، قال لي "سيحميك الباكس في صورة موتي"، قلت له "لا حاجة لي بالإرث بعدك، فموتك هو موتي" شفتو الرومنسية هههههههههههههه

كان ذلك اليوم أيضا أول يوم أرى فيه أب حبيبي و أمه... كانا على علم بعلاقتنا منذ أكثر من 3 سنين، لكن، لم تسمح الفرصة أن نتقابل...
كان أول لقاء معهما باردا نوعا ما، لكن، كانت بداية طيبة لعلاقة ستتوطد فيما بعد... خصوصا مع حماتي ههههه
علم كل أهل حبيبي بعلاقتنا، و هنؤونا بمناسبة الباكس، أعمامه و أبناء و بنات أعمامه، بالإضافة لأخته... بلا نفاق، بلا خداع، بلا كذب، بكل محبة و إنسانية، بكل إحترام، بالكبير و الصغير، بالعجوز و الرضيع...

كان حبيبي فرحانا، و كنت حزينا، لأني تذكرت بلدي، و أهلي في بلدي، تذكرت أننا أمة النفاق...
كان حبيبي حزينا نوعا ما، لأنه لم و لن يقدر على البوح لجدته أنه مثلي و متزوج برجل عربي...
مازالت كلماتها الجارحة ترن في أذنه "مرضى نفسيون، يستحقون العلاج"...

ديسمبر 2012
تعبت من الكتابة، نكمل المرة الجاية... :=)
يتبع...

الاثنين، 23 سبتمبر، 2013

الجدة 1

قصة حقيقية 100%
حبيت نحكيها على طريقة رواية "ذات" أو "حديث الصباح و المساء" بالرغم أنا وين و صنع الله ابراهيم و نجيب محفوظ ويييين !! 

1918



ولدت الأميرة جان، بالرغم ولى عهد الأميرات في فرنسا... لكن للعائلة تاريخ يعود لعهد الملوك الفرنسيين.
كانت الحرب العالمية الأولى لم تنته بعد، و لا تذكر جان منها إلا ما رواه لها أبوها من جرائم فضيعة و أموات بالملايين...
ولدت الأميرة في زمن غير الزمن، عاشت طفولتها مع أخيها في منزل جميل في النورمندي، منطقة فرنسية معروفة بالتفاح، بالجبنه و المطر...
تعلمت جان أحسن تعليم، كانت فترة ما بين الحربين فترة إستقرار و رفاه، إذ إستفادت فرنسا من فوزها في الحرب، و استرجعت ما افتكته منها ألمانيا من أراض.
لم تعرف جان من الدنيا غير روايات عجوز القرية،  أو بعض الناجين من الحروب. و كانت تنتظر كباقي فتيات ذلك الزمن، فارسها ليخطفها فوق الحصان الأبيض...

1939


تزوجت جان، هو فارس الأحلام، لكن الحرب تحول الأحلام كوابيس...
حرب أخرى، أبشع الحروب...
لم تكن جان مناظلة كبيرة، كانت تسعى أن تعيش عيشة كريمة، كانت تكره الألمان، مغتصبي أرضها... مغتصبي الحياة، أحباب النازية، لكن، ما باليد حيلة، فرنسا أعلنت إنهزامها أمام العدو، و في 1940، صارت فرنسا مجرد بلد وهمي تابع لهتلر...
لم تتوقع جان أن يكون أشد المعجبين بهتلر النازي، من حملته نفس البطن التي حملتها! أخوها...
كان من أكثر المناصرين للنازية، جرثوم يتغذى على الكذب و التشويه و البلاغات الكاذبة... كان مقتنعا بالنازية، كارها لليهود و المثليين و الشيوعيين، كان أرذل البشر...
لم يذكر ناقلو الأخبار حينها غير مأساة اليهود، و هي فعلا مأساة، و لم يعترف التاريخ بمعاناة المثليين إلا بعد عشرات السنين..


1945



إنتصر العالم على النازية، فرح قلب الفرنسية فيها، و حزن قلب الأخت...
عند الإنتصار، حان وقت القصاص، و في سكرة الفوز، كان الثأر موجعا، صار المظلوم ظالما و الجلاد ضحية...
يا ليتهم فعلو في عائلته ما فعلوه مع الكثير من النسوة اللاتي ضاجعن الألمان، حلقوا رؤوسهن و جعلوهن عبرة لمن يعتبر... لكن... هيهات...
قتلوا الأخ في مكان عام، و لم يكتفوا بذلك، أحرقوا بيته بمن فيه، زوجته و أطفاله!!! ما ذنب الأطفال؟؟
صارت منذ ذلك الوقت جان كثيرة الصمت، منطوية، قليلة الضحك، صارت منذ ذلك اليوم بئرا من الأسرار...


1948



كل العالم يتحدث عن دويلة جديدة، صنعوها لليهود المقهورين، يعيدون ترميم جراحهم...
كل العالم يتحدث عن دويلة بنوها في مكان قاحل، لا سكان فيه، في صحراء بعيدة، ستكون قريبا جنة...
لم تفهم جان المقصود، و هي تعرف أن لا حق للمقهور أن يقهر الآخرين فقط لأنه كان يوما ما مظلوما.. و هي تعرف أن في الصحراء سكان أصليون، و أن فلسطين، ليست صحراء...
لكن، كيف لها و لأمثالها أن ينطقوا بكلمة، بعد المجازر الفاشية، تلك المحرقة الكبيرة التي تقشعر لها الأبدان...
كالعادة، اكتفت جان بالصمت و التأمل، و ما يقدر مخلوق ضعيف مثلها أن يفعل؟
صارت جان أما ل 6 أولاد، و هي التي كانت تتمنى لو أنجبت بنتا...


1968



الثورة الجنسية و الثقافية، ما دخل جان الأميرة بها؟ لا هي تريد أن تتعرى و لا هي تريد أن تتخلى عن مبادئها القديمة!
لا هي تريد أن يمارس الرجال الجنس مع الرجال و لا النساء مع النساء...
هي مرأة تقليدية، موظفة عادية، تحمل سر خيانة أخيها لبلده في قلبها، و حبها لزوجها و أبناءها هو سر سعادتها...
لكن، بالرغم من فكرها التقليدي، هي لا تحب الأديان، تعرف جان أن الدين أفيون لعين، أو ربما لم تجد حين إحتاجت للإلاه إلا الفراغ، و صراخ أبناء أخيها تلتهمهم النيران...

1980



يمر الوقت بسرعة، صارت جان جدة للعديد من الأحفاد، و هاهي نتتظر حفيدا جديدا...
و الفرحة فرحتان هذه المرة، فقريبا قد يحكم فرنسا اليساري المعروف فرنسوا ميتيران... فرنسا التي لم يحكمها غير اليمينيين منذ سنين...
عجيب أمر جان، لا هي تشارك في ثورة 1968، و لا هي من المدافعات عن التحرر الجنسي، و لكن هي في نفس الوقت تكفر بالأديان، و تريد لرئيس يساري الفوز في الإنتخابات!
هي في الحقيقة تريد من اليساري أن يحمي الفقير، أن يدافع عن العمال، أن يحفظ حق النساء، ذلك سبب مساندتها لليساريين... و هي على حق!
صار ميتيران رئيسا و صار للأميرة جان حفيد آخر، شعره أصفر مائل للحمره، عيونه زرقاء كعيونها، أحبته جان من أول نظرة، بالرغم أنه لم يكن أول أحفادها... لكن، كان فيه حاجة مميزة شدتها ليه!

أكيد عرفتو من هو!!! ههههه
يتبع...