الثلاثاء، 23 يونيو، 2015

هكذا صرت ملحدا 1




أول ما بدأت الكتابة في المدونة، كان لي هدف واضح، كنت أريد للكل أن يعرف قصتي. ليس لأجلي، لكن لأجل إعطاء الأمل للشباب العربي أن الحب ممكن، ان الفرح ممكن.
كانت البداية مع حكاية تعرفي أنا الشاب العربي المسلم على الحبيب.

ثم حكاية تعرفي أنا الشاب العربي المسلم على نفسي من ظلام التطرف و الكره لنور التسامح و الحب.

ثم حكايات كثيرة، طريفة و حزينة، عني و عنه و عن الدنيا و الدين و السياسة و الثقافة... كان كلي أمل أن أكون ساعدت بما أقدر على إعطاء قليل من الأمل للشباب العربي... و كلي فخر لما تصلني رسايل شباب يشكرني و يطلب النصح مني.

ثم صارت كتاباتي قليلة. من له اليوم الصبر حتى يقرأ أكثر من عشر سطور في فيسبوك أو تويتر؟

صارت مداخلاتي فقط على الفيسبوك، فيها الكثير من الأسى و السخط لحالنا...
شعرت أني في عالم غير العالم.
عالمي أنا فيه الكثير من الحب، و في عالم الناس حولي الحب مجرد وهم.
عالمي صار خاليا من الأديان، يحترم العقول و العلوم، و في عالم الناس حولي الأديان تنخر العقول.
عالمي وفي، و حولي الكل خائن.

خانني أحب الناس لقلبي. يقولون لي كثيرا هل بسببه ألحدت؟ أجيب لا، لأنه بالفعل لم يطلب مني و لم يحاول إقناعي بالإلحاد و لم يطلب مني يوما أن أبتعد عن إيماني.
لكن، في الحقيقة، أعترف أني بسببه ألحدت، بالرغم أنه لم يطلب مني شيئا، لكن، أحببته في البداية أكثر من حبي لأصحابي، ثم أحببته أكثر من حبي لأخوتي، ثم و من دون أن أشعر، أحببته أكثر من حبي لأبي و أمي، و فجأة، صرت أحبه أكثر من نفسي.
لم أكن أتصور يوما أني قد أحب شخصا هكذا.
لم أمنع نفسي من حبه، لأن حبه فرحة و متعة. حبه الحياة.
ثم و من دون أن أشعر، صرت أحبه أكثر من الله. و لم يعد حتى لله مكان في قلبي.
هكذا صرت ملحدا. لأن قلبي لا يسع غير حبيبي...
كان خطأ فادحا أني وضعت عند قدميه كل آمالي، لأنه دمر كل آمالي.
حطمني لأني بدونه لا شيء.

لو كنت تركت في قلبي بعض المكان لحب نفسي أو أهلي أو إلاهي، كنت على الأقل استعنت بهم في بلاءي. لكني لا مكان في قلبي لأحد سواه.
كثيرا ما كتبت في هذه المدونة عن ضرورة عدم المبالغة في الحب، و عن ضرورة الاستقلال الفكري عن الحبيب. كنت أعطي النصائح و نسيت أن أطبقها على نفسي.

في الحقيقة، القصة ليست فقط مرتبطة بالحب، لكنها تتخطى الجانب العاطفي و هنا المشكلة.
أنا قبله لم أكن جربت علاقا جسدية حقيقية.

أول من ضاجعت رجل فرنسي لم أقابله مرة أخرى في حياتي. هو أول من ولجني.
لكني لم أشعر معه الا بالألم الجسدي و النفسي.
ثم الثاني عجوز هرم لم يطل مني شيئا لأني قرفت منه و من نفسي.
ثم الثالث و هو من عرفني بالحبيب، معه كانت العلاقة الجنسية أحسن لكن لا مقارنة مع ما عرفت مع الحبيب.

مع الحبيب كانت أول قبلة، أول همسة، أول آه.
معه صرت رجلا و صرت أنثى.
معه ارتعش جسدي و معه انتشيت.
ارتبط في عقلي معنى المتعة به و لا أتصورها إلا معه.
لكل البشر عقد ترافقهم طول حياتهم، و أنا عقدتي الأساسية هي أني لا أقدر الكشف عن جسدي أمام أحد. لا أريد أن يلمسني أحد و لا أن ألمس أحد.
إلا هو...
هو إلاهي و حبيبي و روحي و عمري.
و بعده هو، ها أنا صرت لا شيء...

يتبع...

ليست هناك تعليقات: