الاثنين، 14 يونيو، 2010

كان يا مكان الحرية -1-

هذه الأيام في فرنسا و أغلب الدول "المتحضرة" هي أيام الجاي برايد :)

أغلب المدن تقوم بهذه التظاهرة الإحتفالية التي يقيمها المثليون بالإشتراك مع جمعيات أو أحزاب سياسية تدعو للمساواة بين البشر على إختلافهم ... يشارك بها المثليون و المتحولون على حد سواء و تتميز بظهور لوجوه سياسية أو فنية كثيرة مما يؤكد الطابع الجدي لهذه التظاهرة...

نرجع شوي بالتاريخ، و بحكم معرفتي بفرنسا، أتحدث عنها كمثال:

ملاحظة: أفكار شخصية تحتمل الخطأ ، خصوصا في بعض التفاصيل التاريخية ... شكرا

في أوآآاءل القرن العشرين، تم فصل الدين عن الدولة رسميا في فرنسا، لم يعد لفرنسا دين... و كانت تلك بداية التحرر من قيود كثيرة أهمها القيود الجنسية... لكن، المجتمع بالرغم من تغير القانون، بقي متمسكا بالعادات الكاثوليكية التي بدأت تندثر شيئا فشيئا..كانت الحروب أهم أسباب خروج المرأة الأوروبية من البيت... لأن لم يكن رجال فأغلبهم مات في الحرب...لكن، وزن الدين الثقيل عند المجتمع، لم يجعلها تجرأ حتى على المطالبة بأقل حقوقها... و ليس فقط الدين هو السبب، لكن، المجتمع الذكوري كان سببا أيضا في تعطل حركة تحرير المرأة إلى أواخر الستينات...

(يجدر بالذكر أن حركة تحرير المرأة الأوروبية في الستينات تعتبر أكثر جرأة و أكثر قوة من كل حركات تحرير المرأة الموجودة اليوم في العالم الإسلامي، لأننا اليوم في العالم الإسلامي، ندافع عن حقها في أن تقود سيارة أو أن تختار زوجا أو أن تدرس أو أن تنتخب أو أن تترشح للإنتخاب أو أن تلبس أو لا تلبس هههههههه ما تشاء !!! و كل هذا كان موجودا في فرنسا حتى قبل ظهور حركات التحرير في الستينات)

كانت الحركات النسوية في الستينات تطالب في حق المرأة في تناول حبوب منع الحمل أو إستعمال كل وسائل منع الحمل، و أيضا الحق في الإجهاض مثلا... و قد تزامنت تلك الحركات مع الثورة الثقافية لسنة 1968 في فرنسا، حيث ثار الناس ضد كل شي هههههههضد الرئيس ديغول، ضد نظام التعليم، ضد الإعلام الرسمي، ضد كل العادات و الأعراف، و كانت تلك بداية التحرير !! (أكيد عند الشيوخ كانت تلك بداية الفساد هههههه و المقصود بالشيوخ هم شيوخ الإسلام و شيوخ الكاثوليك على حد سواء )

طالبت النساء حينها بالمساواة، و تغيرت القوانين، و صارت المرأة حرة في جسدها... لم يعد للزواج من معنى و لم يعد للزنا من معنى قانوني أو إجتماعي... صار الجسد ملكا لصاحبه، ليس ملكا للأديان و لا للحكومات...>في السبعينات من القرن الماضي، كانت فترة تكريس تلك الحقوق التي مات لأجلها الكثيرون، و قد تزامنت أيضا مع المطالبة بالمساواة بين الأبيض و الأسود في أمريكا ، و العديد من الحركات التحريرية الأخرى...

إنتفع المثليون كثيرا من تلك الحركات، فبما أن سلطة الدين إندثرت، و بما أن القانون صار يحمي حق الإنسان في إمتلاك جسده، و يحمي الأقليات بكل أنواعها، لم يعد هناك سبب يجعل المثلي يختفي و يخجل من نفسه و من رغباته...صارت المرأة ندا للرجل، فلم يعد عارا على الرجل أن يحب الرجال و لا المرأة أن تحب النساء ...

يذكر الكثير من المثقفين في فرنسا ثورة 1968 فيقولون أنها كانت ثورة جنسية، و هذا قد يكون أمرا صحيحا، لم يعد الجنس شيئا مخجلا، و لم تعد المرأة تخجل من حقها في المتعة الجنسية التي لطالما أنكرها عليها الرجال... أكيد، كل هذا أخذ وقتا حتى يتكرس و يفهمه عامة الناس...
بالرغم من رفض المجتمع للمثليين،إلا أن شجاعة بعضهم جعلتهم يعلنون للجميع إختلافهم، و بدأ العدد يزيد، و كلما زاد العدد، زادت قوة حركة الدفاع عن المثليين، و زاد خوف السلطات حينها من المثلي...
خاصة و أن الحركات المدافعة عن المثليين كانت أغلبها تشترك مع حركات تحرير المرأة في الأفكار، و خاصة أنها كانت في الأغلب أيضا حركات يسارية (و نعرف كلنا أنها كانت فترة حرب باردة و كان كل الناس يرضوون بالعمى و لا يرضون بالشيوعية هههههه)..

أول حركات المطالبة بحق المثلي أن يكون مواطنا إنسانا كغيره من الناس، كانت بالطبع في أمريكا، و تلتها في فرنسا بعد بضع سنوات... كانت حينها المثلية تعتبر مرضا نفسيا، و كانت الإعتداأات على المثليين لا يعاقب عليها القانون إلا كإعتداء عادي ( يعني ليس إعتداء لأسباب عنصرية، و هذا يعاقب عليه القانون أكثر)...

بدأت منذ تلك اللحظة الحركات التحريرية للمثليين، و المطالبة بحقهم في الحياة، فقط الحياة...
-------------------------------------------------------

يتبع....

هناك 7 تعليقات:

ابن دبي يقول...

كلهم على مذهب أبيقور الفيلسوف...
فلسفة أبيقور قائمة على شيئين اثنين
إسعاد النفس بالإنغماس في اللذات...وفي نفس الوقت تحقيق طمأنينتها بشيئين اثنين
تجاهل الآلهة ونسيان الموت...
لأنه في نظره أن الإيمان بوجود إله يدير أمور رعيته ويعاقب المسيئين يخيف الإنسان ويحرمه الطمأنينة..
والموت كذلك هاجسه يخيفه دائما فيقول الموت يساوي العدم أي قبل وجود وبعد موتك حالتان متساويتان فعلام الخوف وأنت حينها عدم ؟!

كلهم على مذهب أبيقور ولا أراه كاف لبث الطمأنينة في النفوس فكم من ملحد انتحر ؟!

وضف على ما سبق أن الحرية في الغرب ما زالت منقوصة لأنهم يمنعون الإنتحار وجسد الإنسان ملكه هو فعلام يمنعونه من أن ينحر نفسه ؟!

بالنسبة لي المثلية والغيرية لا تدعو إلى الإفتخار هي مجرد ميول جنسي والأصح أن يقول المثلي أنا راض عن مثليتي وحر في ممارستها لكن أن يخرج شبه عاري ويرقص افتخارا بميوله لا أراه مقبولا..

gay-ana يقول...

شكرا على التعليق!
نفس الحجج، و نفس الكلام، دارسينه عند نفس المدرس، و في نفس المدرسة!
مدرسة التخلف!!

خسارة!

ابن دبي يقول...

أنا لا أتكلم عن الحريات هنا..
أنا أتكلم عن الفلسفة الغربية بعد أن ترك أبناء الغرب الدين وتحرروا من كل القيود صاروا على مذهب أبيقور الفيلسوف...
هذا لا يعني أن كل ما قاموا به مرفوض ومخالف للحق لكن هكذا يعيشون للذة وباللذة ويتناسون أو ينكرون الإله والبعث...
لا أدري هل لكلامي هذا علاقة بالتخلف الذي تتحدث عنه ؟!

gay-ana يقول...

سامحني على الكلمة!
موضوعي لم يكن عن الدين، كان عن الحريات...
أنا كنت منتظر تعليقك، كالعادة، تترك كل شي و تهتم بتلك الأشياء التي رضعناها مع الحليب : الغرب الشهواني، الغرب كاره للدين، الغرب الأبيقوري ...بلابلابلابلا
إنت عارف كم أنا أنتقد الغرب و حياة الغرب...
لكن، يكففيييييييييي يكفي تلك العقدة التي غرسوها فينا !!!
الغرب ناس محترمين، مثقفين، يحبون القراءة، يعرفون يعملون صف مستوي، و يحترمون الدور ... لا أقول إن كلهم كذا، لكن، ما أنكر هذا الشي...

الغرب ما منع الناس تؤمن، و تصلي، و تعبد، في تونس يمنعون الناس تروح للمساجد، في الغرب، كل الناس حرة إنها تعبد ربها أو ما تعبد...

لو كل معارفك و مدرسينك، من أمثال الدكتور إلي وصف لك الوصفة الغريبة، فأنا ما أستعجب من كلامك...

الجاي برايد، ناوي أتحدث عنها في الموضوع القادم، لكن، عمدا ذكرت أن شخصيات سياسية و إجتماعية و فنية تشارك فيها!!!
إنت إلي تشوفه على التلفزيون، ناس عريانة، لكن، نحن نشوف في الصفوف الأولى ناس محترمة، و محترمة جدا، تطالب بحقوق إنسانية...
العريانين، ناس حلوين، متفتحين، يحتفلون !!! ما فيها شي يعني!! أصلا ما تنكر إنك لما تشوف واحد حلو منهم، ما تتردد إنك تشوفه و تتمتع بجسمه و حلاوته !! و بعدها تجي تحكي عن أبيقور !!

شكرا...

ابن دبي يقول...

صحيح يا أنا جاي لم أنصفهم في ردودي السابقة وعممت على الجميع ...

عندهم مباديء وجميلة كحب الإطلاع والبحث وقبول الآخر (بشكل عام) ...

وبعدين الموضوع عن الحريات وأنا دخلت في الدين ! اعذرني

بس كانت قوية هذي مدرسة التخلف بس ياللا سامحتك هههههه

zizou يقول...

اااااااااااااااه شو هالجدال انا قلت اترك تعليق اشكرك فيه على الموضوع واشجعك على تكملته القى هذا الجدال حول الدين والحريات .....
الدين اتروكونا منو يا جماعة مسالة مفصولة منه كل واحد حر في علاقته بربه او اله
كمان الحريات وجه ضروري للحياة الحديثة الي بنعيشها الان
ابن دبي يمكن ما جرب العيشة بالغرب وما بيعرف عنهم الا الي يشوفو ما بعرف وين
الي شاف وقرا مش مثل الي عاش بالغرب واكل معاهم و اشتغل ومعهم وحب منهم .... اكيد اقصدك gay ana
فما تثرو مشان قصص فاضية
في كلام عندنا يقولوه بالجزائر واسمع كثير في صغربي بيقولو عن الغرب انهم لو قالو الشهادتين يدخلوالجنة فالصراحة ما ناقصهم شيء من ثقافة واخلاق ورقي
اما احنا من مشكلة الجنس مش عارفين نطلع
كثرت حكي اليوم
انا منتظر التكملة بكل شوق
مشكور صديقي
والله منكنستفيد
قبل ما اختم الى عجبني كثييييييييييييييير هي الصور القديمة عم بتفرج على مودة الستينات والله فظيعة من وين جايب الصور هاااااااا
الظاهر كثير تاعب بالموضوع لك تسلملنا
تحياتي

gay-ana يقول...

زيزو النوزو!!
الله عليك الله !!
إنت الوحيد الي فاهمني!! و إلي تفرحني بكلامك و ذكاءك !!!

شكرا!!