الجمعة، 6 أغسطس، 2010

نعم للمثلية.. و لكن!(2)



لم يكن المجتمع مستعدا للنهضة، لا لتحرير المرأة و لا لجعل الدين أمرا شخصيا، لا يجوز منعه و لا يجوز فرضه (لكم دينكم و لي دين).لم يكن المجتمع واعيا بتلك الأفكار، لأنه في بلاد المغرب الكبير مثلا مازال يؤمن بقدرة "سيدي بن فلان" و "سيدي بن علان" على أن ينفع أو يضر، (للأسف مازالوا موجودين و نحن في 2010 !!!)، كان الرجل الغني يتزوج في معظم البلاد الإسلامية ب 4 نساء قد تكون أعمارهن من أعمار أحفاده... كانت حاجة الناس للأكل و السكن أقوى من حاجتهم للأفكار و الفلسفة (في هاذي عندهم حق).
كان الرجل "الأبضاي" هو من يمنع زوجته من أن تخرج أنفها من باب البيت، و يؤمن إيمانا أعمى بأن النساء ناقصات عقل.
إندثرت الخلافة الإسلامية بعد الحرب العالمية الأولى و كأنها تركت جرحا عميقا في قلوب المشتاقين للعهد القديم، لكنها في نفس الوقت، خلقت نوعا من الناس، جاءهم إحباط من الدين، جعلوه سبب الهزيمة و الضعف و الهوان، جعلوه سبب الإستعمار و الفقر و الجهل.
قد يكون الحضور الأجنبي على الأراضي العربية وقت الإستعمار هو من ساعد على خروج المرأة من البيت، و إنطلاق حركة تحريرها من الرجل، لكن، كانت المرأة المعنية هي التي تعيش في المدن الكبيرة، التي تربى أخوها أو أبوها على أيدي النصارى أو تلك التي جار عليها الزمن فخرجت تسعى على عيالها.مش عارف كيف تمكنت المرأة من الخروج من البيوت، و أظن السبب الآخر هو موت الرجال في الحروب الكثيرة و الإستعانة بالمرأة أيضا في حركات المقاومة.
بورقيبة، أول رئيس تونسي (لا أذكره لأني أنا تونسي، لكن، لأنه مثال وحيد في العالم العربي)، كان أول من تجرأ على تجريم و منع تعدد الزوجات، و منذ ذلك الحين، صارت سمعة تونس على أنها بلد الكفار. لم يكفر بورقيبة، لكنه فقط أراد للمرأة ضمان حقوقها، فمع منع تعدد الزوجات، منع أيضا الزواج الديني ما لم يكن معه زواج إداري، و منع الطلاق "اللفظي" ما لم يكن معه طلاق تحكم فيه محكمة.كانت مجلة الأحوال الشخصية في 13 أغسطس (أوت) 1956 حدثا أنا أعتبره أهم حتى من الدستور، و أهم النقاط التي تم إتخاذها هي :
* سحب القوامة من الرجل وجعل الطلاق بيد المحكمة عوضاً عن الرجل
* منع إكراه الفتاة على الزواج من قبل الولي عليها.
* تحديد الحد الأدني للزواج بـ 17 سنة للفتاة و20 سنة للفتى. * منع الزواج العرفي وفرض الصيغة الرسمية للزواج وتجريم المخالف.
* إقرار المساواة الكاملة بين الزوجين في كل ما يتعلق بأسباب الطلاق وإجراأت الطلاق وآثار الطلاق.
* منع تعدد الزوجات ومعاقبة كل من يخترق هذا المنع بعقوبة جزائية.
و صار هذا التاريخ عيدا للمرأة في تونس، يعني بفضل المرأة صار عندهم يوم أجازة :))
في تونس الإجهاض أيضا ممكن، و يتم في المستشفيات العمومية أو العيادات الخاصة (لا أدري ما هو الحال بالنسبة لباقي الدول العربية، لكن ، أظنه ممنوع ، و ما تقولوش لي إنه مش ممنوع في السعودية!!! ههههههه)

صورة معروفة لبورقيبة ينزع "الحڨاب" عن إمرأة.

بورقيبة ليس مثالا في الديموقراطية و العدالة على فكرة، بالعكس، معروف أنه أيضا كان ملحدا نوعا ما، لكن، ما قام به من حقوق أهداها للمرأة يحسب له و ليس عليه.
بالرغم من كون تأثر الناس بالدين و التطرف خاصة بدأ يعود شيئا فشيئا في تونس، إلا أني أرى تونس البلد العربي الوحيد المستعد حاليا أنه يمر لمرحلة تحضير لبلد علماني 100%، و تونس تقول إنها بلد علماني، لكن أظنها 10% علمانية، لأن مبدأ العلمانية يقوم بالأساس على الديموقراطية و حرية التعبير، و هذا الشيء مفقود تمآآما في تونس اليوم، للأسف...

مازلت لم أتحدث عن المثلية :))) لكن، بعد الفاصل :)) أكيد

يتبع...

هناك تعليقان (2):

zizou يقول...

جميل نايس موضوع هايل الصراحة كل يوم بكتشف فيك شيء حلو وجميل انت روعة
انت عندك فكرة مهمة انا اتفق معاك عليها هي الجمع بين تحرر المراة وحرية المثلي انها اشوفها نفسالقضية وراح يجي اليوم الي نتحرر فيه مثلهم ونكونو في اي مكان بلا اختفاء او مدارات
بورقيبة شخصية معروفة الي قام به شيء كما قلت ناقص كثير ليوصل لدرجة ديمقراطية مية بمية بس كانت خطوة مهمة في تاريخ تونس وباقي يكمل البركة فيك طبعا ههههههه

هذا الشيء يذكرني برئيس جمهورية الجزائر السيد عبد العزيز بوتفليقة كما تعلم بوتفليقة حكم الجزائر لثلاث عهدات متتالية وهذه اول مرة تحصل في تاريخ الجزائر لا احد يستطيع انكار ان بوتفليقة اعطى حرية للمراة الجزائرية حتى اصبحت تنافس الرجل في مناصب العمل لدرجة تذمر الشباب من دخول المراة كل الميادين حتى الشرطة اثار هذا سخط الشعب ولكن في الاخير اعادوا انتخابوه لاكثر من عهدة شعبنا لازم يتعود بس وكل شيء يجي بوقته
كثرت حكي بس بصراحة الموضوع هايل
راح اشوف الي بعده
ارجع بعد الفاصل

صافو زمانها يقول...

رائع طرحك عزيزي...

أتعلم؟ أضفت إلى عقلي الصغير كثير من المعلومات لم أكن أعرفها سابقا.. خصوصا عن تاريخ التونسي وأعمال بورقيبة... شيء مفرح ومحزن في آن وااحد... كأننا ندور في دوامة لا نهاية لها...

"حمستني أهاجر تونس تدري؟" لووول