الجمعة، 10 يوليو، 2015

القميص 3




لا تدوم رائحة الأجساد على الملابس أكثر من بضع أيام. كانت رائحة العطر على القميص مازالت قوية، و رائحة الذكورة فيه أقوى.
هو قميص لم يمر على لباسه إلا بضع سويعات أو أيام.
تمالكت نفسي، أفاقني الماء البارد الذي يسيل على جسدي من حلمي و حان وقت التفكير.

لمن ذاك القميص؟ أعرفه، كأني أنا من اشتراه.
لمن تلك الرائحة؟ أعرفها كأنها لم تفارق أنفي أبدا.
هل سكرت البارحة حتى أنسى؟ كيف يسكر من لا يشرب الخمور؟

هاهو القميص أمامي، و أنا أحارب أفكاري، و لا أرض أن أصدق أني فعلتها. نعم فعلتها، من يومين فقط فعلتها.
لا تكذب على نفسك يا هذا، القميص خير دليل. الرائحة خير دليل.
لقد فعلتها من يومين فقط، حين أمسكت الهاتف و إتصلت بالرقم الذي تحفظ عن ظهر قلب. حين ارتعش صوتك و قلت:
"ألو، أريدك، أحتاجك، أرجوك، لا تتركني!"

بعد شهور من الجفاء و الهجر، ضعفت أيها الجبان و اتصلت.
كان عندك بعد حين، و لما فتحت له الباب، كنت تفتح من جديد جروحك و قد بدأت تضمد.
ثم قبلت الشفتين كأنك لم تكن تركتهما شهورا، ثم الرقبة ثم اليدين.
ثم العينين و الجبين.
ثم دموعك؟ نسيت دموعك أيضا؟؟؟
ثم لما دخلتما الغرفة، و أمسكت أنت الأول بقضيبه تداعبه.
ثم لما أجبرته على الركوع أمامك و أخرجت قضيبك مسرعا فإذا به يبتلعه بلعا.
ثم لما أصبحت عاريا أمامه و هو عار أمامك و صار بينكما ما لا تعرف أن تفعل إلا معه هو.

هل مع غيره تعرف ممارسة الحب؟ هل مع غيره تعرف الجنس و لذته؟ هل مع غيره تحس بالنشوة و الرعشة و الفرحة؟ أنت حتى حزنك و ألمك و أساك لا تعرفهم إلا معه هو !!!
و لما قضيت حاجتك و قضى حاجته، غاب بلا كلمة، و نسي عندك قميصه.

و كأنك لم تكتف بجسمه و رائحته لما كان عندك، حتى قميصه أغراك و صرت تمارس الجنس مع مجرد قماش؟
نعم، تعرف القميص، أنت من اشتراه له من سنتين بمناسبة عيد ميلاده.
نعم، تعرف الرائحة، هي تلك التي استنشقتها سبع سنين.
نعم، أنت البائس الذي أذهب الحب عقله فصار يسكر بلا خمور و صار يحب بلا مقابل و صار يسامح الخيانة و صار أخيرا يمارس الجنس مع قميص.

إنتهى.

ليست هناك تعليقات: