الأربعاء، 29 يوليو، 2015

الحساب البنكي



تحدثت كثيرا فيما مضى عن الإثنين الذين بسببهما تعرفت على الحبيب الخائن.
قبل أكثر من سبع سنين، كان أحدهما، فابريس، أول من إستمتعت معه على فراش.
كان وقتها فابريس مرتبط بسيلفن من أكثر من 13 سنة، لكن الإثنين يمارسان علاقتهما بكل حرية. كل واحد له عشيق و أكثر، كل واحد له حساب في مواقع التعارف الجنسية و أكثر.
سألت مرة فابريس: ما الذي جعلك تعرفني على الحبيب الخائن و تعرفه علي؟ لماذا نحن بالذات؟
فكان جوابه: " أنا نمت معك و نمت معه. عندي إختباركما، و أحسست أنكما تمارسان الجنس بنفس الطريقة، أحسست أنكما قد تصلحان لبعض."
صدق فابريس و كذب.
صدق لأن لا لذة أروع من لذة الجنس مع الحبيب الخائن!
كذب لأن لم نصلح لبعض فأنا وَفِيّ مخلص و الحبيب خائن!

قبل بضعة أيام راسلني سيلفن، يطلب مني مقابلتي و قضاء بضعة أيام عندي. لم يكن إتصل بي و لا حتى سأل عني برسالة منذ يوم موتي، لما تركت الحبيب الخائن. و هاهو اليوم يراسلني؟؟؟

خجلت أن أرد طلبه، و قبلت على مضض أن أستقبله.

ما راعني إلا أن الرجل و هو في الخمسين من عمره، و قد مضى على علاقته مع فابريس 20 سنة، ما راعني إلا و هو يواعد الرجال على مواقع التعارف و الجنس !!!
لم يتركا بعضا يوما واحدا. لكن كلاهما له حياة جنسية مستقلة تماما عن الآخر !
هل هذه حياة؟
في الخمسين من عمري، متزوج من رجل آخر من عشرين سنة، و لما أريد حضنا دافئا، لما أريد قبلة شهية، لما أريد جسما عاريا، لما أريد قضيبا صلبا، لا أجد إلا مواقع التعارف المقرفة؟
سيلفن هكذا و كذلك فابريس...
لماذا زواجهما؟ هل فعلا يحبان بعضهما البعض؟

لا أقدر أن أفرق بين العاطفة و الجنس... نعم، هناك من يقدر أن يمارس الجنس من دون حب... لكن، هل نقدر أن نحب من دون جنس؟

ثم، ماذا سأصير أنا في عمر الخمسين و الستين!!؟
و ها أنا و أنا في الثلاثين من عمري، أنتظر يوم موتي كعجوز مَلّ الحياة و مَلّته الحياة.

كنت لما كنت حَيّا بِحُبّ الحبيب أراني في عمر الخمسين، رجلا ناجحا يغبطه الناس، متزوجا من حبيبي منذ 25 سنة، لدينا قطة، أو كلب، أو طفل...
كنت أراني أقرأ الجريدة، و هو جنبي يضع على كتفي رأسه...
ثم أراني أداعبه، أمازحه، و كالوحش أفترسه...

أفهم لماذا لا يترك سيلفن فابريس و لا فابريس سيلفن...
الأول خمسون عاما و الثاني أربعون.
تعودا على بعض، لهما نفس الأفكار، لهما نفس الحساب البنكي...
يستمتعان بلحظات الجنس القصيرة مع رجال من كل الأنواع و الأشكال.
ثم ينتظران إنتقالهما لسن الشيخوخة، و عندها، لن يجدا إلا بعضهما البعض لقضاء ما بقي من العمر معا...
كلاهما مجرد ضمان للآخر أنه لن يقضي باقي عمره وحيدا.
كلاهما مجرد حضور في حياة الآخر لما تقفل الأبواب و تنطفئ الأنوار.

لهما كل الحرية في ذلك...

كل ما ألوم عيهما أنهما لا يستوعبان أن كل المثليين ليسوا كذلك!!!
لسنا كلنا نريد حصص "ماساج" مع رجل عاهر عريان.
لسنا كلنا نريد تغيير شركاء الجنس كما نغير ملابسنا الداخلية!
لسنا كلنا نرى في الارتباط مجرد تحضير لسن الشيخوخة، و 
في الانتظار جنس و لعب و لهو.

منا من أخطأ و وقع في شراك الحب...
منا من عشق كما لم يعشق أحد...
منا من يريد الجنس مع الحبيب، و النوم مع الحبيب، و الضحك مع الحبيب، و الموت مع الحبيب...

من منا على حق و من منا مخطئ؟؟؟
أنا، أَمْ فابريس و سيلفن و الحبيب الخائن؟

ليست هناك تعليقات: