الجمعة، 5 فبراير، 2010

من شاف بلوى الناس 1



تأخر القطار كالعادة، لا أدري هل منتحر جديد أو هو عطل تقني جعلني أفقد صوابي فأتصل عليه و أقول له أن ينتظرني لأنني قد أتأخر عنه قليلا ...
كان صوته ناعما كوجهه، و لم أكن رأيت وجهه إلا في الصور ... وصلت إليه، حيث تواعدنا، فإذا بشاب عربي وسيم، جسمه نحيف لكن غير هزيل، وجهه رقيق لكن فيه من العروبة الشي الكثير بذلك السمار الخفيف الذي زاده حلاوة ...

شاب مغربي، في مثل عمري، و نفس مستواي التعليمي، لم يمر عليه أسبوع واحد منذ قدومه لباريس و لم يمر عليه إلا بضع أشهر منذ قدومه لفرنسا...
حكايته حكاية :

طفل مغربي لا يتجاوز عمره السابعة، مغرم أشد الإغرام بإبن عمه، لا ينام ليله إلا و إبن عمه في أحضانه، و لا يحلو له لعب إلا و إبن عمه يرافقه ... تعجب الأهل و الأصحاب، لكنه كان طفلا، قد يتغير يوما ما ... لكن، الطفل لم يتغير، مازال مغرما بإبن عمه، لا، بل بكل الرجال !!!!
عمره الآن 13 سنة، بشجاعة و جرأة خياليتين، لم يستح الطفل من إخبار أبيه، "نعم، أحب الأولاد و الرجال، نعم، أعشق إبن عمي و لي رغبة في أن أعيش حبي لنفس جنسي بكل حرية !!!! " لكن لا الأب و لا الأم تفهما، العائلة معروفة، مشهورة بتدينها !!! لم يضربوه، لم يقتلوه، لم يبحثوا عن علاج، بل طردوه !!!!

أخذ القطار لمدينة أخرى، معروفة بكثرة أطفال الشوارع فيها، فكان منهم الطفل ، تعلم منهم، أكل و شرب معهم، صار أخا و صاروا أهلا ... لكن، الأهل الحقيقين لم يبحثوا عنه و لم يسألوا عنه !!!
أول ما يتعرف عليه أطفال الشوارع، الجنس ، لأن الشارع ظالم و قاس جدا على سكانه من الأطفال... مقابل لقمة سخنة، مقابل شراب حلو، مقابل سيجارة أو سقف... أخذه الوحوش مع آخرين، و فعلوا فيه ما يفعله الصياد بفريسته، ما يفعله المجرم بضحيته، مدة أسبوع، كان سجينا في بيت بعيد، أراد الله له النجاة فأخرجه منه ...
لكنه لم يخرج كما دخل، خرج مريضا، تعبا، نعسانا، جائعا، حزينا...

في تلك الحديقة المعروفة التي تعج بالأجانب، كان لجوءه، فالأجانب كرماء، يعطون الأموال و الأكل بدون مقابل و يعطفون على الفقراء أكثر من أولاد البلد ، العرب المسلمين !!!!

كانت هناك إمرأه فرنسيه، عجوز، لكن شباب قلبها طغى على روحها ... سألته فأجاب، طلب أكلا و شربا، فكان له ذلك، و هو الرقيق المليان براءة، كيف لها أن ترفض...
إمرأه فرنسية، كانت متزوجه من إنجليزي من العائلة الملكية، لكن الطلاق كان مصيرهما، بدون أولاد كانت، لأن لا رغبة لها في معاشرة الرجال، فهي مثلية جنسية !!!
كانت لها حبيبة تعيش في كندا، لكن الزمن باعد بينهما ... و حطت المرأة رحالها في المغرب حيث وجدت هذا الطفل الضعيف و قررت مساعدته ، و أول الطريق، كان عند الشرطة !!!

يتبع ...

هناك 5 تعليقات:

السر يقول...

قصة حزينة مرة .. ولكن هذه هي الدنيا قاسية جداً ولا ترحم !!


في النتظار البقية .. تقبل مروري

ابن قرطاج يقول...

قصة مؤثرة و محزنة تبكي القلب دما ...
بس كنت عاوز أؤكد على شي مهم ..انه الخير لساته موجود في مجتماعتنا العربية مهما طغا عليها الفساد و مهما انتشرت فيها البلاوي ....
و بعدين انت قلت عائلته متدينة ...فين هالتدين و فين الخوف من الله ...يرموه في الشوارع تحت رحمة وحوش اللذات المحرمة....
شي يحزن و الله ....وجد المعونة عند عجوز غربية و لم يجدها عند اهل بلده ....
لا حول ولا قوة الا بالله....
دخلكم اللي بيسمع هيك حكاية شو بيقول ع نفسه... بيبوس ايده وجه و قفا و يحمد الله انه ما صار له هيك ...
مشكور يا انا جاي و متابعك ان شاء الله

غريب يقول...

الحمد لله على كل حال

منتظر البقية

غير معرف يقول...

مرحبا

قصة محزنة من الحياة
الحياة شيء ماله ملامح
يمشي بلا عقل

أثرت علي كثير هذي القصة

انا كنت " مشرد " في يوم من الايام
ولاقيت الصعاب والويلات
في مجتمع لايمكن ان يخطئ الاب
الاب له كامل الحرية في التصرف بأبنه

ولو اعترضت :: المجتمع كله ضدك
لا حقوق للطفل تصان

تشردت لفترة من الزمن .. وتعلمت الكثير
تجربة مريرة اممم
لا اريد ان اطيل
ربما اتكلم عن تجربتي في يوم من الايام

تحياتي لك ولـ صاحبك

شـادن

mody-3loshi يقول...

قصة مريرة مثلها مثل اى قصة حزينة اخرى و لاكن الاختلاف الوحيدة انها بقلم مبدع مثل انا جاى و لاكنها تحزن القلب و تدمع العين
عينان مثل عينى التى لا تتوقف عن ازراف الدموع هذة القصص حافز لها لكل تكمل مسيرتها من الدموع