الثلاثاء، 4 مايو، 2010

أحب نفسي


تخطر على بالي عبارة مصرية طريفة، تعلمتها من المسلسلات و الأفلام، تقولها "المعلمة في المقهى" أو "زوجة الأب" أو "الرقاصة" أو "تاجرة المخدرات" لما تريد أن تعبر عن إستياءها من شخص ما و يكون هذا الشخص قد جمع كل الخصال الذميمة و المكروهة حيث يقال : "فيه كل العِبر" ...
يوجد لتلك العبارة مرادف في اللغة الفرنسية و الإنجليزية، بل في كل اللغات...
قالها لي يوما أحدهم، كان مازحا و أظنه قد صدق:
أن تكون عربيا مسلما مثليا جنسيا، فتلك "كل العِبر" ... لكني قلت في نفسي أن العربي المسلم المثلي الجنسي أسود اللون فيه "عِبر" أكثر مني ...
المقصود ليس أني أستحي من أني عربي مسلم أو أني مثلي ... لكن المقصود أن تلك الفئات من الناس هي أكثر الفئات عرضة للنقد، و الكره و العنصرية...
حملتهم (الأوروبيون) ضد النقاب صارت حملة ضد المسلمين، رفضهم لزواج المثليين صارت حملة كره للمثليين، حملتهم ضد العنف في بعض الأحياء صارت حملة ضد العرب و السود...

ليس دفاعا عن النقاب، ففيه من الإذلال للمرأة و الرموز السياسية (ليس الدينية ) الشيء الكثير، و ليس دفاعا عن العرب، ففيهم من العنف و قلة النظام الشي الكثير، و ليس دفاعا عن المثليين ، ففيهم من قلة الوفاء و الشر و الغرور الشيء الكثير... لكن دفاعا عن نفسي .. نعم، نفسي، قررت أن أحب نفسي، أدافع عن نفسي، أعبر عن نفسي... نفسي التي إمّحت ملامحها و زالت قيمتها في حالة تكريس و تسخير للقضايا و الأفكار و المبادئ الطنانة و الرنانة...
في يوم ظننت نفسي فاهما و محيطا بكل خفايا نفسي، ظننتني قادرا على هزمها، و التفطن لخبثها، و عدم التفاجئ من ردات أفعالها... لكنها لعينة، ماكرة مغرورة، غلبتني هي، و ها أنا أذعن لرغباتها و أصير لها عبدا ... فهي تريد متعة و لا مبالاة ، تحب لعبا و لهوا و لذة ... أقررت عينها و أشبعتها...
لكن، أنا، ذلك العربي التونسي المثلي المسلم المهندس الطفل الكهل الرجل المرأة ... أنا، بعقلي و قلبي، ليس نفسي، أنا حزين...

ليست هناك تعليقات: